لنفسه ونافعة لعدوه . وبعد هذا التذكر ، فليجتهد في أن يعامله معاملة أحبائه .
من مصاحبته بالانبساط والرفق ، والقيام بحوائجه ، وغير ذلك ، بل يخصه
بزيادة البر والاحسان ، مجاهدة للنفس وارغاما للشيطان ، ولا يزال يكرر
ذلك حتى ترتفع عن نفسه آثار هذه الرذيلة بالكلية . ثم لما كان الحقد عبارة
عن العداوة الباطنة ، وحقيقتها اضمار الشر وكراهة الخير لمن يعاديه ، فضده
( النصيحة ) التي هي قصد الخير وكراهة الشر ، لا المحبة - كما يتراءى في
بادئ الرأي - إذ هي ضد الكراهة دون العداوة - كما يأتي في محله -
فمن معالجات الحقد أن يتذكر فوائد النصيحة ومدحها - كما يأتي -
ليعين على إزالته .
ومنها :
العداوة الظاهرة
وهي من لوازم الحقد ، لأنه إذا قوي قوة لا يقدر معها على المجاملة
أظهر العداوة بالمكاشفة . والأخبار الواردة في ذمها كثيرة ، وقد تقدم بعضها .
وعلاجها كما تقدم في الحقد ، وضدها النصيحة الظاهرة ، أعني فعلية الخير
والصلاح لا مجرد قصدهما فليكلف نفسه عليها حتى تصير ملكة له ويزول ضدها .
ومنها :
الضرب والفحش واللعن والطعن
وهذه ناشئة غالبا عن العداوة والحقد ، وربما صدرت من مجرد الغضب
وسوء الخلق ، وربما صدر الفحش من الاعتياد الحاصل من مخالطة
الفساق ، وربما كان الباعث في بعض أفرادها حب المال وفقده المعدود من
رذائل قوة الشهوة ، إلا أن الفاعل المباشر لهذه الأمور هي القوة الغضبية ،
أو النفس لهيجان قوة الغضب ، وإن كان الهيجان حاصلا بوساطة فعل قوة
الشهوة ، وعلى أي تقدير يكون من رذائل القوة الغضبية على قاعدتنا ، ولذا أدرجناها
تحتها فقط .
ثم لا ريب في كون هذه الأمور مذمومة محرمة في الشريعة ، وموجبة
جامع السعادات — صفحة 276
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٧٦