والصحيح الجديد من أقوال الشافعي الثلاثة . وقال أحمد ، في أظهر الروايتين : هو فسخ
لا ينقص عددا . وليس بطلاق . وهو القديم من قولي الشافعي . واختاره جماعة من
متأخري أصحابه ، بشرط أن يكون ذلك مع الزوجة ، وبلفظ الخلع ، ولا ينوي به الطلاق .
وللشافعي قول ثالث : أنه ليس بشئ .
فصل : وهل يكره الخلع بأكثر من المسمى ؟ قال مالك والشافعي : لا يكره ذلك .
وقال أبو حنيفة : إذا كان النشوز من قبلها : كره أخذ أكثر من المسمى . وإن كان من
قبله : كره أخذ شئ مطلقا . وصح مع الكراهة . وقال أحمد : يكره الخلع على أكثر من
المسمى مطلقا .
فصل : وإذا طلق المختلعة منه . قال أبو حنيفة : يلحقها طلاقه في مدة العدة ، وقال
مالك : إن طلقها عقب خلعه طلقة متصلة بالخلع طلقت . وإن انفصل الطلاق عن الخلع
لم تطلق . وقال الشافعي وأحمد : لا يلحقها الطلاق بحال .
ولو خالع زوجته على إرضاع ولدها سنتين جاز . فإن مات الولد قبل الحولين . قال
أبو حنيفة وأحمد : يرجع عليها بقيمة الرضاع للمدة المشروطة . وعن مالك روايتان .
إحداهما يسقط الرضاع ، ولا يقوم غير الولد مقامه . والثانية : لا يسقط الرضاع ، بل يأتيها
بولد مثله ترضعه . وإذا قلنا بالقول الأول ، فالأم ترجع ؟ قولان . الجديد : إلى مهر المثل .
والقديم : إلى أجرة الرضاع .
فصل : ليس للأب أن يخلع ابنته الصغيرة بشئ من مالها عند أبي حنيفة والشافعي
وأحمد . وقال مالك : يستحق عليها الألف ، سواء طلقها ثلاثا أو واحدة ، لأنها تملك
نفسها بالواحدة . كما تملك بالثلاث . وقال الشافعي : يستحق ثلث الألف في الحالتين .
وقال أحمد : لا يستحق شيئا في الحالتين .
ولو قالت : طلقني واحدة بألف . فطلقها ثلاثا . فقال مالك والشافعي وأحمد : تطلق
ثلاثا . ويستحق الألف . وقال أبو حنيفة : لا يستحق شيئا . وتطلق ثلاثا .
فصل : ويصح الخلع من غير زوجته بالاتفاق ، وهو أن يقول أجنبي للزوج : طلق
امرأتك بألف . وقال أبو ثور : لا يصح . انتهى .
فائدة : من فتاوى البغوي . لو قالت لوكيلها : اخلعني على ما استصوبت ، كان له
اختلاعها على ماله في ذمتها ، وعلى مالها من الصداق في ذمة الزوج ، ولا تخالع على
عين من أعيان أموالها ، لان ما يفوض إلى الرأي ينصرف إلى الذمة عادة .
جواهر العقود — صفحة 92
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٩٢