ونصروه آواهم إلى أحصن الحجب وأمنعها ، صلاة لا تزال الألسن بها ناطقة . وأصول
المحصول من الكلام تشهد بأنها صادقة ، ومناسبة التسليم والتكريم لها موافقة .
وبعد ، فإن التخير للنطف مما جاءت به الأوامر النبوية ، ونص عليه أئمة الهدى في
تقرير الأحكام الشرعية ، وكيف لا ؟ وقد جعله الله تعالى لكل من الزوجين أشرف لباس ،
وأحصن كهف تحصن به الناس . وقد خص الله ذوي الديانة بالارتداء بجلبابه ، والتحلي
بشريف مذهبه ، والعلم بفواصله وأسبابه ، إذ هو ستر شطر الدين ، وصيانة المتقين عن
يقين . قد جعل الله هذه الشريعة المطهرة رياضا ، والمحافظة على صيانة الأنساب أزهارها
النافحة ، وسمى النكاح بروقها اللامحة ، والحياة طيفا تشبه الليلة فيه البارحة ، والدنيا
متاعا وخير متاعها المرأة الصالحة
وكان فلان ممن تمسك بعصم هذه السنة ، وتنسك بما يعظم عليه في الدارين المنة ،
وأخذ بما ندب الشارع إليه ، وحض من النكاح عليه ، لا جرم أنه ممن لا يقرع في درجة
علم وعمل . وخص ببديع الجمال من الله عز وجل . وظهرت أمارات النجابة عليه ،
وأشارت أنامل الفراسة من المؤمنين بالفلاح إليه . قد أحرز مادة من العلم وافرة ، وحصل
من الأدوات الجميلة جملة أحرز بها الجواهر الفاخرة . فما احتاج مع المنهاج إلى تنبيه ،
ولا افتقر في مؤاخاة الرشد إلى كاف تشبيه . ولما وضح لهذه الحركة المباركة السبيل ،
ورد من مائها العذب السلسبيل ، وتقدم أمر الله لهذا الخاطب ، حيث قدم الاستخارة
بالتقديم ، ثم استفتح راقع هذا الرقيم . وقال : بفضل :
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أصدق فلان الفلاني - ويكمل على نحو ما سبق .
خطبة نكاح عالم من علماء المسلمين :
الحمد لله الذي أعلى منازل العلماء بالعلم والفتوى ، وجعلهم ورثة الأنبياء وميزهم
بالدين والتقوى ، وجملهم بمن إذا هز قلم فتاويه عنت له وجوه الأحكام في السر
والنجوى . وسمعت منه أحاديث العلوم الصحيحة كما عنه أخبار الفضائل تروى ، وإذا
جرى بحث سبق بالجواب ، وبلغ من قول الصواب الغاية القصوى .
نحمده على نعمه التي نظمت جوهر العقد السعيد في أجل العقود ، وجمعت بين
النيرين في أفق السعود . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة يبدأ فيها
بالمهم المقدم ، ونقدمها في الأعمال الصالحة بين يدي من علم وعلم . ونشهد أن سيدنا
جواهر العقود — صفحة 56
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٥٦