للمحافل ، مكملا للجحافل ، مدركا - وهو الآخر - ما لم تدركه الأوائل ، حاجب الملك ،
وواسطة عقد نظام الترك . قمر فلك السعادة ، قطب رحى الامارة والسيادة . من نظر في
العواقب وأنار كوكب رأيه السعيد إنارة يقصر عنها نور الكواكب ، فاختار لقمره أسعد
المنازل ، وأصاب جود مطره للروض الآهل . وانتقى من الدرر كبارها ، واستمطر من
السحائب الصيبة غزارها . واجتبى واجتنى من الأصول الطيبة ثمارها . وخطب الجهة
المعظمة والجوهرة التي هي في أحسن تاج منظمة . فهي الدرة اليتيمة الفاخرة ، ونافجة
المسك العاطرة ، وبديعة الجمال التي لا يكاد يرى مثل جمالها ، إلا في الطيف ، ولا
يدرك شبابة مثالها إلا بالسيف . فأجيب - وهو الحقيق بالإجابة - أحسن جواب لأحسن
سؤال ، وآل أمرهما إلى أكرم مآب وأفضل مآل ، ونالت الأفراح والسرور باقترانهما خير
منال . وتم الهناء بهذا الاملاك المبارك ، وكمل نظامه على التمام والكمال . فهو بهذا العقد
السعيد قد بلغ غاية قصده ، وتفرد بالسؤدد الذي لا ينبغي لاحد من بعده ، وأنار ضياء
قمره ، وافتخرت الطروس بوشي قلمه وعقود درره . وقر عين الزمان لما حصل على ثنية
عمره ، وحين جرى قلم السعادة في رقم ما يتلى في هذا الرقيم ، واستمد من مداد التوفيق
وكتب بفضل :
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما أصدق - ويكمل على نحو ما سبق .
خطبة نكاح لقاضي لقبه جمال الدين :
الحمد لله الذي جعل رتب الجمال أرفع ما يرتقى ، ومجد أهل الفضل مما يعوذ من
عين الحسود بالرقى . وخص من شاء بمزية العلم فلم يخل ذكرهم من البقاء ، وجبلهم
على الطاعة لامره ، فخفق لواءهم باللواء . وسكنت أغراضهم الحمى . ونزلت صحائفهم
بالنقا . نحمده على نعمه التي جمع بها شمل هذه الأمة على التقى . ونشكره على ما منح
من التوفيق لاتباع هذه السنة . فلا موفق للخير إلا من وفق ، ولا موقى من الشبه إلا من
وقى .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تحل قائلها من مراتب الاخلاص
مواضعها . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي قرر أحكام الملة الحنيفية
وشرعها . وحول من وجه وجهه إلى ابتغائها أمرأ الرياض وأمرعها . صلى الله عليه وعلى
آله وصحبه ، أنجى هذه الأمة وأنجعها . المخصوصين منه بالصحبة والتأهيل . فحين آووه
جواهر العقود — صفحة 55
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٥٥