وعضده القياس . وشرف منها من يستصغر عنده علم أحنف وذكاء إياس . ونشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة متمسك بالكتاب والسنة ، مقتف آثار نبيه في عتق
الرقاب فأكرم بها من سنة . مقتديا بهديه الذي من اهتدى بأنواره فقد سلك سبيلا يبلغه
الجنة . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي جعل النكاح من شرعته ، وحث عليه
ليباهي الأمم يوم القيامة بأمته ، وندب إليه فليس منه من رغب عن سنته . صلى الله عليه
وعلى آله وصحبه الذين اقتدوا بجميل آثاره . واهتدوا بسنا أنواره . واعتدوا من حماة دينه
وأنصاره صلاة لا تزال الألسنة تقيمها ، والاخلاص يديمها . وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإنه يتعين على كل مؤمن أن يثابر على ما يتقرب به إلى مولاه ، ويبادر إلى
اتباع أوامره في سره ونجواه ، ويقتفي في سيره آثار نبيه المصطفى ، ويسلك من سبله ما
يكسبه في الدارين شرفا ، لا سيما في أمر كان مما حبب إليه وندب إلى فعله ، وحث
عليه ، وجعله الله سبحانه سببا للنمو في هذا العالم . وحكمه في وجود بني آدم . وقد
خصت هذه الأمة بأن لا رهبانية في الاسلام وليس فيها من رغب عن سنة سيد الأنام .
وقد ذكره الله في محكم كتابه ، الذي أشرق منه السنا . فقال عز من قائل : * ( فانكحوا ما طاب
لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * إلى غير ذلك من الآيات الصريحة والنص في
هذا المعنى . فمن ابتغى ذلك فقد اتبع الكتاب والسنة ، واتخذ باتباعهما وقاية من المكاره
وجنة . ومن أضاف إليه ما ندب إلى فعله في محكم التنزيل ، واستغنى بالتصريح فيه عن
التأويل : من فك الرقاب ، وإنقاذها من ربقة الرق . فقد أتى بالمحاب . فإن الله عز وجل
قد نزله منزلة اقتحام العقاب . فقال جل اسمه : * ( فلا اقتحم العقبة ئ وما أدراك ما العقبة ئ فك
رقبة ) * ومن فعل ذلك ابتغاء رضوان الله ، فقد استمسك بالسبب
الأقوى . ومن أعتق رقبة مؤمنة ، أعتق الله منه بكل عضو منها عضوا منه وكان الجمع
بين هاتين المرتبتين ، والخلتين الجليلتين ، من الأمور التي لا يفعلها إلا من شرح الله
صدره للايمان ، فهو على نور من ربه . ومن أطلع الله نور الهدى في قلبه ، فهو من
الشبهات في أمان ، إذ هو من المنن التي لا تعد ، والنعم التي لا تحد ، والمنح التي لا
يقدر قدرها ، والأجور التي يجب شكر موليها وشكرها .
ولما كان المقر الشريف - أعزه الله بنصره ، وجعل مناقبه الغراء حلية دهره وزينة
عصره - جامع أشتات الفضائل ، وقرة عين أرباب الوسائل ، عين الدولة ومعينها ، ولسان
المملكة ويمينها ، سيد الامراء ، كهف المساكين والفقراء ، المشار إليه بأن ما بينه وبين ما
جواهر العقود — صفحة 52
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٥٢