بالحديث الصحيح المتواتر ، الوارد عن صاحب الحوض المورود ، والمقام المحمود ،
واللواء المعقود ، أنه قال : إني مكاثر بكم الأمم ، فتزوجوا الولود الودود أخرجه
بمعناه عن معقل بن يسار النسائي وأبو داود .
وكان فلان ممن رغب في هذه السنة الشريفة وجعلها شعاره ، وترقى إلى أفقها
المحمدي . واستجلى شموسه وأقماره . وأحب أن يسعى في تكميل ذاته ، ويزين ما
حصله من كريم أدواته . فعمد إلى إحصان فرجه . وتمام هديه الذي شرع في سلوك
نهجه . وخطب إلى فلان - أدام الله معاليه - فما احتاج مع المنهاج إلى تنبيه . ولا افتقر في
مؤاخاة الرشد إلى كاف تشبيه : عقيلته التي هي الشمس والحلال لها دارة ، والبدر وخدمها
النجوم السيارة ، والمحجبة التي لا تقرب الأوهام لها ستارة ، والمصونة التي لا تمر
بحماها النسمات الخطارة . فأجاب قصده وما رده ، وسمح له بهذه الجوهرة التي زيد بها
عقده . وأكرم نزل قصده وآواه ، وحباه بخير زوجة وحماة . وخصه بذات دين . تربت يدا
من كانت له وديعة وزينة تقوى طاعتها للخيرات طليعة . ورأي أن لا تمسي سهام قصده
عن الغرض المقصود طائشة ، وآثر أن يكون في كنف محمد فمحمد أولى الناس بعائشة .
فما كل ذي مجد يليق به العلا * ولا كل برق للنوال يشام
ولا كل ذي فضل له يشهد الورى * ولا كل بدر في الأنام تمام
وكان مما قدره الله ، الذي لا موفق للخير إلا من وفق ، ولا انتظام لأمر من أمور
الدنيا والآخرة إلا إذا جرى به قلم قدرته المحقق . وحرك به في فم الاقبال لسان المسرة
وأنطق . فيا لله ما أصدق قوله هذا ، ما أصدق . ويجري الكلام إلى آخره . ويؤرخ .
صورة صداق دوادار ، أعتق جاريته وتزوج بها : الحمد لله الذي خلق الخلائق من
نفس واحدة . وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، ولتكون على عبادته متعاضدة ، وألف بين
قلوب قدر في الأزل أن تكون على منهل الصفا متواردة . وخص من شاء من خلقه بما
أوتيه من محاماة في الدين ومجاهدة . وفضله على كثير من عباده بما حازه في حالتي
سلمه وحربه من مجادلة ومجالدة . وجعله سيفا مسلولا على الأعداء ، وسببا مبذولا
للأولياء . وأطاب مصادره وموارده .
نحمده أن جعلنا خير أمة أخرجت للناس . وعضد منها من قام على أفضلية البرهان
جواهر العقود — صفحة 51
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٥١