المطابقة اللازمة النفوس وحارت العقول ، وطفق لسان الاحسان يقول : اللهم ألف
بينهما ، كما ألفت بين العين وسناها ، والنفس ومناها ، وأمطر عليهما من سحائب رحمتك
الصيبة ، وهب لهما من لدنك ذرية طيبة ، إنك سميع الدعاء . ويؤرخ .
خطبة نكاح ، واسم الزوج شهاب الدين أحمد :
الحمد لله الذي جعل عاقبة الحب باتباع سنة النكاح أحمد العواقب . ومنحه من عز
السنة الشريفة النبوية ما يقضي الكريم ذاته بالاتصاف بأزكى المناقب وأحله مع أهل الحل
والعقد محلا به يسمو شهابه المضئ على الشهب الثواقب .
نحمده حمد من أحكم في الولاء عقد ولائه . وهداه نور العفاف إلى سلوك سنن
أنبياء الله وأوليائه .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة عبد لم يزل يجتني ثمرات
الاقبال من يانع غرسها . ويجتلي في حضرات الجلال عروس أنسها ، ويطرد ساعة كل هم
بيوم عرسها .
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي ميز حلال الدين وحرامه . وخص من
الشرف الصميم بخصائص . منها : أن الله وفى من مشروعية النكاح أقسامه . ولذلك قال :
تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه الذين حازوا من شرف بيت النبوة ما رفع لهم في العالمين ذكرا . وطاب نشرهم
بريحانيته وزها . وجد قربهم القمر بالزهرا . وعلا علي عليهم بعد العمرين وذي النورين
فافتخر حين دعي بأبي تراب على من على الغبرا . وإذا ذكرت الأنساب المحمدية ، فما
منهم إلا من بينه وبينه نسبا وصهرا ، صلاة تنطق لسان كل بليغ بالمبالغة فيها ، وتشرق
أنوار الصدق من مغارب غايتها ومطالع مباديها ، ما أنضى القلم في مهارق الطروس
ركابا . وما أطلعت السماء في أفق العلياء شهابا . وسلم تسليما كثيرا .
وبعد ، فإن النكاح من أهم ما قدمه بين يدي نجواه من احتاط لدينه . وأحكم عقد
يقينه . وشمر ذيله لتحصيل تحصينه . جعله الله وسيلة إلى حصول العصمة والعفاف .
وذريعة إلى وجود تمازج الأرواح بين الأزواج بسرعة الائتلاف . فبه تحفظ الأنساب ،
جواهر العقود — صفحة 48
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٤٨