ويكون مع ذلك كله له معرفة بالفقه والفروع الواقعة بين الناس ، عارفا بمراتب
الشهود الجالسين في الحوانيت والمراكز . وعدالتهم ، والكلام فيهم . بحيث إنه لا يدخل
على القاضي دخيل من جهتهم .
ويستحب أن يكون عارفا بأهل البلد الذي القاضي حاكم به وبأنسابهم وسيرتهم
وأحوالهم ، وأن يكون ملازما لمجلس القاضي ، خصوصا إذا خرج للحكم . فإنه في
الحقيقة رفيقه ، وهو القطب الذي يدور عليه أمر القاضي . فإن لم يوجد من به هذه
الصفات ، طلب الأمثل فالأمثل .
وأما بيان معرفة ما يتعلق بكتابته . فمنها :
صورة إسجال : هذا ما أشهد به على نفسه الكريمة سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى
الله تعالى الشيخ الامام العالم العلامة - إن كان الحاكم قاضي القضاة ، إلى آخر ألقابه
ونعوته اللائقة به مستوفاة ، ويدعو له - ثم يقول : الناظر في الأحكام الشرعية بالديار
المصرية والممالك الاسلامية مثلا ، وإن كان في الشام . فيقول : الناظر في الأحكام الشرعية
بالمملكة الشامية المحروسة مثلا ، ومعاملاتها ونواحيها وضواحيها ومضافاتها وما
أضيف إلى ذلك . وكذلك يقول في كل مملكة من الممالك التي تصدر الولاية فيها من
السلطان . وإن كان الحاكم نائبا في الحكم العزيز . كتب هذا ما أشهد به على نفسه
الكريمة أو أشهد على نفسه الكريمة ، أو أشهد على نفسه سيدنا العبد الفقير إلى الله
تعالى . الشيخ الامام العالم ، أقضى القضاة فلان الدين إلى آخره ثم يقول : خليفة
الحكم العزيز بالمكان الفلاني ، ويدعو له ثم يقول : من حضر مجلس حكمه وقضائه .
وهو نافذ القضاء . والحكم ماضيهما . وذلك في اليوم المبارك ويخلي بياضا يكتب
القاضي فيه التاريخ بخطه ، ثم يقول : من سنة كذا وكذا . أنه ثبت عنده ، وصح لديه -
أحسن الله تعالى إليه - على الوضع المعتبر الشرعي ، والقانون المحرر المرعي ، بشهادة
من أعلم له تلو رسم شهادته باطنه علامة الأداء والقبول على الرسم المعهود في مثله ،
إشهاد فلان وفلان ، أو إشهاد فلان البائع ، أو الواقف ، أو غير ذلك ما تضمنه ذلك
المكتوب - إلى آخره - بلفظ مختصر وجيز ، يحيل فيه على الباطن ، ثم يقول : على
الحكم المشروح باطنه ، وباطنه مؤرخ بكذا وكذا . وإن كان فيه شئ من الفصول . كتب
بعد ذكر تاريخ الباطن ، ومضمون الفصول الثلاثة أو الأربعة المتضمن أحدهم كذا وكذا ،
ومضمون الثاني كذا ، ومضمون الثالث كذا . ومضمون الرابع كذا . فإذا استوفى ذكرها
جواهر العقود — صفحة 359
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٥٩