فأصاب جهة المقاسم الأول بحصته من هذه القطعة - وهي النصف - الجانب
الفلاني منها . وذرعه في قبلية شرقا بغرب كذا وكذا ذراعا . وفي شماليه شرقا بغرب كذا
وكذا ذراعا . ثم يكمل الذرع من الجانبين الآخرين ، وهو الشرقي والغربي . فيقول :
وذرعه في شرقيه قبلة بشمال كذا ، وفي غربيه قبلة بشمال كذا وكذا . وأصاب جهة
المقاسم الثاني بحصته ، وهي النصف الآخر : الجانب الفلاني - ويصف ذرعه من الجوانب
الأربع على نحو ما وصف في الجانب الذي قبله - ثم يقول : ومنه ما اقتسماه ثانية أرض
كذا وكذا ويفعل فيها ما فعله في القطعة الأولى . ثم يقول : ومنه ما اقتسماه . قسمة ثالثة ،
ويفعل ذلك قطعة بعد قطعة ، إلى أن ينتهي إلى آخر القطع ، ويفصل بين كل جانب من
قطعة أرض وبين جانبها الآخر بفاصل معلوم . ثم يقول : عرفه المقاسمان المذكوران
معرفة تامة نافية للجهالة . وكان ما أصاب كلا من المتقاسمين المذكورين بهذه القسمة
وفاء لحقه ، وإكمالا لنصيبه ، وتسلم كل واحد من المتقاسمين المذكورين ما أفرزه بهذه
القسمة . وصار ذلك بيده يتصرف فيه بطريقه الشرعي . وقد وقف المتقاسمان المذكوران
أعلاه على ذلك كله ، وعلى حدوده وحقوقه وفواصله . ورأياه وشاهداه ، وخبراه الخبرة
التامة الكاملة النافية للجهالة . وتفرقا عن رضا بهذه القسمة والامضاء واللزوم . فما كان
في ذلك من درك أو تبعة : فضمانه لازم حيث يوجبه الشرع الشريف بعدله . وقبلاه قبولا
شرعيا . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه .
صورة مقاسمة أخرى : تقاسم فلان وفلان ، وشهوده بها عارفون . فالمقاسم الأول
مقاسم عن نفسه ، وبالاذن الكريم العالي المولوي الفلاني قاضي القضاة ببلد كذا - أو
يقول : وبإذن سيدنا ومولانا قاضي القضاة - فلان الدين وأمره الكريم على الأيتام الصغار
الذين هم تحت حجر الشرع الشريف . وهم فلان وفلان وفلان أولاد فلان ، لما رأى لهم
في ذلك من الحظ والمصلحة ، والغبطة الوافرة الظاهرة المسوغة للقسمة عليهم شرعا .
والمقاسم الثاني فلان مقاسم عن نفسه أيضا في جميع الاملاك الجارية في ملك الأيتام
الثلاثة المذكورين ، وفي ملك المتقاسمين المذكورين أعلاه . وهو بينهما وبين الأيتام
المذكورين على ثلاثة أسهم : سهم للأيتام الثلاثة المذكورين بينهم بالسوية أثلاثا . ولكل
واحد من المتقاسمين سهم واحد وهو الثلث . وذلك جميع كذا وكذا وجميع كذا وكذا -
ويحدد كل مكان ويصفه على حدة وصفا تاما - ثم يقول : بحدود ذلك كله وحقوقه - إلى
آخره - مقاسمة صحيحة شرعية قسمة تراض ، تداعى المتقاسمان إليها ورغبا فيها .
فأصاب فلان المقاسم الأول عن نفسه جميع المكان الفلاني المحدود أولا . وأصاب
جواهر العقود — صفحة 336
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣٣٦