بعضها على بعض . معملا فيها فكرة عن الحق غير زائغة ولا زائلة ، مراجعا عزيز علمه .
فالعلم ثلاثة : آية محكمة ، وسنة قائمة ، وفريضة عادلة . مستوضحا للقضايا المشكلة
لتنجلي له كالعيان ، متوخيا مواقع الإصابة . فإن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران .
مستوصلا من غاية المراقبة إلى أقصاها ، متذكرا في إبدائه وإعادته من لا يغادر صغيرة ولا
كبيرة إلا أحصاها . محافظا على عدم الاحتجاب عن ذوي الحاجات ، مسويا بين الخصوم
في المجلس والاقبال والانصات . متأملا من أحوال الشهود ما تحقق فيه التأميل . معتبرا
شهاداتهم الدالة على مقتضيات الجرح والتعديل . وملاك الوصايا تقوى الله . فلتكن حلية
لأوقاته وحلة صافية على تصرفاته . فإنها النعمة الوافرة ، والخلة المحصلة لسعادتي الدنيا
والآخرة وقد علم ما يتعين من حسن الخلق الذي أثنى الله به على نبيه الكريم ومدحه
بقوله تعالى : * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * وليعتمد الرفق فإنه أزين . وليعمل
بقوله تعالى : * ( ادفع بالتي هي أحسن ) * وليتصد آناء الليل وأطراف النهار
لنصر الشريعة . والله تعالى يجعل تصرفاته لاتصال الحقوق إلى مستحقيها ذريعة . بمنه
وكرمه . والخط العالي - أعلاه الله تعالى - أعلاه والعلامة العالية أعلاه ، حجة بمقتضاه .
ويؤرخ . ويكمل على نحو ما سبق .
توقيع آخر :
الحمد لله الذي تفرد في أزليته بعز كبريائه ، وتوحد في صمديته بدوام بقائه ، ونور
بنور معرفته قلوب أوليائه ، وطيب أسرار الطالبين بطيب ثنائه ، وسكن خوف الخائفين
بحسن رجائه ، وأسبغ على الكافة جزيل عطائه .
أحمده حمد راض بقضائه ، شاكر لنعمائه ، معترف بالعجز عن إحصاء آلائه . وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تكون عدة لنائلها يوم لقائه ، وأشهد أن سيدنا
محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه ، وسيد أصفيائه ، المخصوص بالمقام المحمود في اليوم
المشهود . فجميع الأنبياء تحت لوائه . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وخلفائه . صلاة
دائمة بدوام أرضه وسمائه .
وبعد ، فلما كان القضاء من أهم الأمور ، وبه سداد الأمة وصلاح الجمهور ، وجب
تقديم النظر إليه على سائر المهمات ، وتعجيل الاقبال عليه بوجه الاعتناء والالتفات .
وصرف العناية نحوه في حالتي النفي والاثبات .
ولما كان فلان ممن تحلى بالعلم ، وتزين بالتقى والحلم . وصفا قلبا وجاد سريرة ،
جواهر العقود — صفحة 310
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٣١٠