يبطله . وإن كان فيه خلاف بين الأئمة . وللشافعي قولان . أحدهما : يلزمه حكمه .
والثاني : لا يلزم إلا بتراضيهما ، بل يكون ذلك كالفتوى منه . وهذا الخلاف في مسألة
التحكيم إنما يعود إلى الحكم في الأموال . فأما النكاح واللعان والقذف والقصاص
والحدود : فلا يجوز التحكيم فيها إجماعا .
فصل : ولا يقضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه ، كوكيل أو وصي ، عند
أبي حنيفة . وعند الثلاثة . يقضي عليه مطلقا .
وإذا قضى لانسان بحق على غائب ، أو صبي أو مجنون . فهل يحتاج إلى تحليفه ؟
للشافعي وجهان . أصحهما : نعم . وقال أحمد : لا يحتاج إلى إحلافه .
ولو نسي الحاكم ما حكم به فشهد عنده شاهدان أنه حكم بذلك . قال مالك
وأحمد : تقبل شهادتهما . ويحكم بها . وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تقبل شهادتهما ، ولا
يرجع إلى قولهما حتى يذكر أنه حكم به .
فصل : لو قال القاضي في حال ولايته : قضيت على هذا الرجل بحق أو بحد . قال
أبو حنيفة وأحمد : يقبل منه ويستوفى الحق والجد . وقال مالك : لا يقبل قوله حتى يشهد
معه عدلان أو عدل . وعن الشافعي قولان . أحدهما : كمذهب أبي حنيفة . وهو الأصح .
والثاني : كمذهب مالك .
ولو قال بعد عزله : قضيت بكذا في حال ولايتي . قال أبو حنيفة ومالك والشافعي :
لا يقبل منه . وقال أحمد : يقبل منه .
فصل : حكم الحاكم لا يخرج الامر عما هو عليه في الباطن . وإنما ينفذ حكمه في
الظاهر . فإذا ادعى مدع على رجل حقا ، وأقام شاهدان بذلك . فحكم الحاكم بشهادتهما .
فإن كانا قد شهدا بحق وصدق . فقد حل ذلك الشئ المشهود به للمشهود له ظاهرا
وباطنا . وإن كانا قد شهدا بزور . فقد ثبت ذلك الشئ للمشهود له ظاهرا بالحكم . وأما
في الباطن ، فيما بينه وبين الله عز وجل : فهل هو على ملك المشهود عليه كما كان ،
سواء كان ذلك في الفروج أو في الأموال ؟ هذا قول مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو
حنيفة : حكم الحاكم إذا كان عقدا أو فسخا يحيل الامر على ما هو عليه ، وينفذ الحكم
به ظاهرا وباطنا .
واتفقوا على أن الحاكم إذا حكم باجتهاده ، ثم بان له اجتهاد يخالفه . فإنه لا ينقض
جواهر العقود — صفحة 293
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٩٣