يطعن ، وسواء كانت الشهادة في حد أو في غيره . وعن أحمد رواية أقوى ، اختارها بعض
أصحابه : أن الحاكم يكتفي بظاهر الاسلام . ولا يسأل على الاطلاق .
وهل يقبل الدعوى بالجرح المطلق في العدالة أم لا ؟ قال أبو حنيفة : يقبل . وقال
الشافعي وأحمد ، في أشهر روايتيه : لا يقبل حتى يعين سببه . وقال مالك : إن كان
الجارح عالما بما يوجب الجرح مبرزا ، قبل جرحه مطلقا . وإن كان غير متصف بهذه
الصفة ، لم يقبل إلا بتبيين السبب .
وهل يقبل جرح النساء وتعديلهن ؟ قال أبو حنيفة : يقبل . وقال مالك والشافعي
وأحمد ، في أشهر روايتيه : لا مدخل لهن في ذلك .
وإذا قال : فلان عدل رضي قال أبو حنيفة وأحمد : يكفي ذلك . وقال الشافعي :
لا يكفي ، حتى يقول : هو عدل رضي لي وعلي . وقال مالك : إن كان المزكي عالما
بأسباب العدالة قبل قوله في تزكيته عدل رضي ولم يفتقر إلى قوله لي وعلي .
فصل : واتفقوا على أن كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص والنكاح
والطلاق والخلع غير مقبول إلا مالكا . فإنه يقبل عنده كتاب القاضي في ذلك كله .
واتفقوا على أن الكتاب في الحقوق المالية جائز مقبول .
واختلفوا في صفة تأديته التي يقبل معها . فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : لا
يقبل حتى يشهد اثنان : أنه كتاب القاضي فلان إلى القاضي فلان قرأه علينا ، أو قرئ
عليه بحضرتنا . وعن مالك في ذلك روايتان . إحداهما : كقول الجماعة . والأخرى :
يكفي قولهما : هذا كتاب القاضي فلان المشهور عنده . وهو قول أبي يوسف .
ولو تكاتب القاضيان في بلد واحد . فقد اختلف أصحاب أبي حنيفة . فقال
الطحاوي : يقبل ذلك . وقال البيهقي : ما حكاه الطحاوي مذهب أبي يوسف . ومذهب
أبي حنيفة : أنه لا يقبل . ويحتاج إلى إعادة البينة عند الآخر بالحق ، وإنما يقبل ذلك في
البلدان النائية .
فصل : وإذا حكم رجلان رجلا من أهل الاجتهاد في شئ ، وقال : رضينا بحكمك
فاحكم بيننا . فهل يلزمهما حكمه ، ولا يعتبر رضاهما بذلك . ولا يجوز لحاكم البلد
نقضه ، وإن خالف رأيه رأي غيره ؟ قال أبو حنيفة : يلزمهما حكمه . إن وافق حكمه رأي
قاضي البلد نفذ ، ويمضيه قاضي البلد إذا رفع إليه ، وإن لم يوافق رأي حاكم البلد فله أن
جواهر العقود — صفحة 292
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٩٢