من ابتداء أول سطر من سطور المكتوب ما صورته : ليشهد بثبوته والحكم بموجبه
ويذكر في خطه جميع ما يشهد به عليه أصلا وفصلا . وإن كان في المسألة خلاف .
فيقول : مع العلم بالخلاف ، وبالله المستعان والاسجال أقوى من الاشهاد . وسيأتي بيان
معرفة الاسجال والاشهاد في موضعه .
واعلم أن التوقيع على المكاتيب الشرعية مرتب على مقتضيات ما شرح فيها وعلى
ما شهد به فيهما مما يسوغه الشرع الشريف المطهر . وكل مكتوب يوقع فيه على هامشه
بحسب ما شهد فيه . وذلك كله دائر بين ثبوت وحكم بالموجب ، أو ثبوت وحكم
بالصحة ، أو ثبوت وتنفيذ ، أو ثبوت مجرد .
وأما ما يتعلق بمعرفة الرقم في المكاتيب الشرعية ومساطير الديون وغيرها . فذلك
متفاوت باعتبار شهادة الشهود . فإن كانوا من المعدلين الجالسين في المراكز على رأي
الشاميين ، أو في الحوانيت على رأي المصريين . فيرقم لكل واحد ممن شهد عنده :
شهد عندي بذلك وإن كانوا من غير الجالسين . فإن كان القاضي يعرف عدالتهم ، فيرقم
لهم على نحو ما تقدم ذكره أيضا . وإن كان لا يعرف عدالتهم . فيطلب التزكية من
صاحب الحق . فإذا زكوا بين يديه رقم تحت كل واحد شهد بذلك وزكى والأحوط أن
يكتب المزكي تزكيته تحت خط الشاهد في المكتوب الذي أدى عند القاضي فيه .
وصورة ما يكتب المزكي : أشهد أن فلان ابن فلان ، الواضع خطه أعلاه عدل
رضي لي وعلي وهذا هو المتعارف في التزكية في زماننا . وأما على مذهب الامام أبي
حنيفة : لو قال : عدل فقط كان كافيا ، أو قال : لا أعلم إلا خيرا من غير أن يقول :
أشهد كان كافيا أيضا .
واعلم أن المزكي لا بد أن تكون عدالته معروفة عند الحاكم ، بحيث يثق بقوله في
التزكية . وإن كان القاضي يعرف عدالة البعض دون البعض كتب لمن عرف عدالته . وزكى
بين يديه : شهد عندي بذلك ويكتب للذي لم يعرف عدالته وزكى بين يديه : شهد
بذلك عندي وزكى وأما الذي يكون بين هذا وذاك فيكتب له : شهد بذلك عندي والذي
شهد وما زكى يكتب له : شهد فقط ، ومن هو أعلى منه بقليل ، كالمستور ، يكتب له :
شهد بذلك .
وقد يشهد في بعض المكاتيب من يكون كبيرا يصلح للقضاء ، أو وزيرا معظما ، أو
وكيل بيت المال ، أو كاتب السر ، أو ناظر الجيش ، أو ممن يكون في هذه الرتبة . فإذا
جواهر العقود — صفحة 296
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٩٦