النجوم . والاقرار بهذه الأشياء كلها . ذكره الأردبيلي في كتاب الأنوار .
فصل : وأما كتاب القاضي إلى القاضي : قال الشافعي رضي الله عنه : ولا يقبل
كتاب قاض إلى قاض إلا بشهادة عدلين . ومعنى ذلك لاثبات الحق . لان الكتاب إذا كان
مطلقا لم يحكم به . لأنه إن حكم به فقد حكم بغير حق . وذلك أنه يدخله الشك ، ولا
يعلم هل هو منه أو من غيره ، أو مزور عليه ؟
وذكر الشافعي رضي الله عنه في كتاب الاقرار من الام : فإذا أشهد القاضي شاهدين
على كتابه إلى قاض آخر . فيقرؤه عليهما ، ويقول لهما : اشهدا علي أني قد كتبت هذا
الكتاب إلى فلان ابن فلان - ويذكره باسمه وأبيه وجده - وإن مد في نسبه كان حسنا .
ويذكر عدد الحروف ، وعدد السطور ، كيلا يدخل فيه زيادة ولا نقصان . فإذا جاء
الشاهدان إلى القاضي المكتوب إليه . فإنهما يقولان : هذا كتاب فلان ابن فلان القاضي
إليك بكذا وكذا . ويذكران المراد المكتوب إليه فيه . والمطلوب من جهته ، ويذكران اسمه
واسم أبيه ونسبه ، ويذكران حليته وصفته ، لئلا يشاركه فيه غيره . فيدعي أني لست
المخاطب فيه ، ولا الكتاب من جهتي ، ويذكران كنيته . ويقول الشاهدان : قرأ فلان
القاضي هذا الكتاب علينا . وإن علما أنه كتبه بحضرتهما ذكراه ، وأشهدنا على نفسه بأن
هذا الكتاب منه إليك . فإن كان معهما الكتاب سلماه إليه . وإن كان مع الغير فلا يشهدان
به إلا ما ذكرت .
باب القضاء على الغائب
وهو جائز . فإذا ادعى رجل على غائب عن مجلس الحكم بحق . فإن لم يكن مع
المدعي بينة بما ادعاه لم يسمع الحاكم دعواه . لأنه لا فائدة في سماعها . وإن كان معه
بينة بما ادعاه ، نظر في المدعى عليه . فإن كان غائبا عن البلد وجب على الحاكم أن
يسمع الدعوى عليه والبينة . وكذلك لو كان المدعى عليه حاضرا في البلد مستترا ، أو
متعززا ، أو متواريا ، لا يصل المدعي إليه . فإنه يجب على الحاكم أن يسمع الدعوى
والبينة عليه . وكذلك لو حضر المدعى عليه مجلس الحكم . فلما ادعى عليه أنكر . فلما
أراد المدعي إقامة البينة عليه قام المدعى عليه وهرب . فإن الحاكم يسمع البينة عليه .
وإذا كان المدعي حاضرا في البلد غائبا عن مجلس الحكم غير ممتنع من الحضور ، فلا
يجوز سماع الدعوى عليه والبينة من غير حضوره . وهو المذهب . وحد الغيبة : أقلها
مسافة القصر .