ولا علم له قاتلا برئ . وإن نكل عن اليمين لزمته الدية في ماله ، ولا يلزم العاقلة شئ .
لان النكول عنده كالاعتراف . والعاقلة لا تحمل الاعتراف . وذلك إذا كان القتل خطأ .
كما تقدم .
صورة القسامة على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : حضر إلى مجلس
الحكم العزيز الفلاني الشافعي فلان وفلان . وادعى الحاضر الأول على الثاني ، لدى
الحاكم المشار إليه : أن مورثه وجد قتيلا في قرية المدعى عليه ، أو في محلته . وأنه كان
بينهما عداوة ظاهرة لا يشاركه غيره فيها . وأن ذلك بمقتضى وجود الشرطين المذكورين
لوث . وسأل سؤاله عن ذلك .
فسأله الحاكم عن ذلك . فأجاب بالانكار . فذكر المدعي المذكور : أن له بينة تشهد
له بذلك . وسأل الاذن في إحضارها . فأذن له الحاكم . فأحضر المدعي المذكور جماعة
من المسلمين . وهم فلان وفلان وفلان . فشهدوا عند الحاكم المشار إليه : أن المدعى
عليه المذكور كان بينه وبين مورث المدعي المذكور عداوة ظاهرة ، لا يشاركه غيره فيها .
ثم أحضر بينة أخرى . وهم فلان وفلان وفلان فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه : أن
المدعي المذكور - وهو فلان - وجد قتيلا في محلة المدعى عليه المذكور ، أو قريته .
وسمع الحاكم شهادتهم . وقبلها لما رأى معه قبولها شرعا . وتبين أن ذلك لوث عنده ،
استحق المدعي بذلك القسامة الشرعية واستحقاق الدية . وأن مذهبه اقتضى أن المدعي
يبدأ فيحلف خمسين يمينا بالله العظيم ، الايمان الشرعية الجامعة لمعاني الحلف شرعا :
أن المدعى عليه المذكور قتل مورثه المذكور ، وأنه ضربه بسيف ، أو بكذا ، فمات منه ،
وأنه كان بينهما عداوة ظاهرة لا يشاركه غيره معه فيها . فحلف على ذلك كذلك .
ولما استوفيت الايمان الشرعية منه على الوجه المشروح أعلاه . وثبت ذلك جميعه
عند الحاكم المشار إليه الثبوت الشرعي : أعلم الحاكم المشار إليه المدعى عليه المذكور :
أن المدعي المذكور استوجب الدية .
فعند ذلك : سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم له بدية قتيله ، على
مقتضى مذهبه ومعتقد مقلده . وهي : مائة من الإبل من ثلاثة أسنان : ثلاثون حقة ،
وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها .
فذكر المدعي المذكور : أن الإبل غير موجودة الآن ههنا . وأنها أعوزت . وسأل
العدول عنها إلى الدراهم . فأجاب المدعي المذكور إلى ذلك . وسأل الحاكم المشار إليه
الحكم له بدية قتيله باثني عشر ألف درهم عند إعواز الإبل . وعدم وجودها .
جواهر العقود — صفحة 245
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٤٥