صورة القسامة على مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى ، والبداءة عنده بأيمان
المدعين . وتعيين المدعين واحدا أو جماعة : أنه قتل قتيلهم عمدا ظلما وعدوانا .
ووجوب القود ، والعدول إلى الدية برضى المدعين والمدعى عليهم :
حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني المالكي فلان وفلان . وادعى الحاضر الأول
على الحاضر الثاني لدى الحاكم المشار إليه : أنه قتل مورثه فلانا عمدا ظلما وعدوانا - أو
يقول : إن مورثه فلانا أشهد عليه قبل موته في حال جواز الاشهاد عليه شرعا ، وهو حر
بالغ مسلم ، أنه قال : اشهدوا علي أن دمي عند فلان ، وهو المدعى عليه المذكور ، أو
يكون المقتول قد مات ، ويدعي وارثه أن هذا قتل مورثي ، أو أنه وجد في مكان خال من
الناس ، والمدعى عليه واقف على رأسه رافع السلاح ، مخضب بالدماء ، أو يقول : فادعى
عليه الوارث . وذكر أن له بينة شرعية تشهد أنه جرحه . وأنه عاش بعد ذلك ، وأكل
وشرب ثم مات ، أو يقول : وادعى أنه لما التقى الفئتان وانفصلتا ، فوجد مورثي قتيلا
بينهما . وقد عينت هذه الدعوى عليه بالقتل . وسأل سؤاله عن ذلك .
فسأله الحاكم . فأجاب بالانكار . فذكر المدعي أن له بينة تشهد له أن مورثه أشهد
عليه قبل موته بالتدمية . وأنه قال : دمي عند فلان ، أو تشهد : أنهم رأوا المقتول في مكان
خال من الناس . وأن هذا المدعى عليه واقف على رأسه رافع السلاح مخضب بالدماء ،
أو غير ذلك مما تقدم ذكره من الأسباب - وسأل الاذن في إحضارها . فأذن له الحاكم
فأحضرهم . وهم فلان وفلان وفلان . فشهدوا لدى الحاكم المشار إليه بذلك . وسمع
الحاكم شهادتهم وقبلها . وأوجب على المدعي خمسين يمينا : أن المدعى عليه المذكور
عمد إلى مورثه وقتله عمدا ، ظلما وعدوانا . فبذل اليمين وحلف خمسين يمينا بالله
العظيم ، الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أيمانا شرعية ، مستوفاة
جامعة لمعاني الحلف شرعا : أن هذا الحاضر عمد إلى مورثه ، وقتله ظلما وعدوانا بغير
حق . وسأل الحاكم المشار إليه المدعى عليه المذكور عن دافع شرعي . فلم يأت بدافع .
فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم عليه بالقصاص . فسأل
المدعى عليه المذكور العدول إلى الدية . فأجابه المدعي إلى ذلك . فوداه بمائة من الإبل
من ثلاثة أسنان : ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها .
وأحضر ذلك إليه . وسلمه إياه . فتسلمه كتسلم مثله لمثل ذلك . ويكمل على نحو ما
سبق . مع العلم بالخلاف .
وإن رد المدعي الايمان على المدعى عليه . فإن حلف خمسين يمينا : أنه ما قتله ،
جواهر العقود — صفحة 244
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٤٤