وقوموه صحيحا وجريحا . فإذا التفاوت ما بين القيمتين كذا وكذا ، وهو أرش هذه الجناية
من الدية . وأقاموا شهاداتهم لدى الحاكم المشار إليه بذلك في وجه الخصم . فحكم
الحاكم المشار إليه بذلك القدر المشهود به من الدية حكما شرعيا - إلى آخره . ويكمل
على نحو ما سبق .
وكيفية التقويم : أن يقوم المجني عليه - ثملا - بمائة درهم صحيحا ، وبثمانية
وتسعين درهما جريحا . فالتفاوت خمس عشر القيمة . فيكون الواجب خمس عشر الدية .
وهذه صورة ما يكتب في جميع ما تجب فيه الحكومة ، من الرأس والوجه والبدن .
ولا يكتب فيما يتعلق بالبدن حكم بشئ مقدر من الدية إلا الجائفة . فإن فيها ثلث الدية .
وصورة الدعوى بالجائفة : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان ، وهو
متكلم شرعي جائز كلامه ، مسموعة دعواه عن فلان . وأحضر معه فلانا ، وادعى عليه
لدى الحاكم المشار إليه : أنه ضرب المتكلم عنه - وهو فلان المذكور - ضربة بسنان ، أو
برمح ، أو بسيف . فوصل السنان إلى داخل جوفه . وسأل سؤاله عن ذلك .
فسأله الحاكم المشار إليه . فأجاب بالاعتراف : أنه ضربه بالرمح ، ولكن لم يصل
السنان إلى جوفه .
فذكر المنصوب المذكور : أن له بينة من أرباب الخبرة بالجراحات والجائفات تشهد
بما ادعاه . وسأل الاذن في إحضارها . فأذن له فأحضر جماعة من أهل الخبرة بذلك .
وهم فلان وفلان وفلان . وكشفوا الجرح المذكور كشفا شافيا وعاينوه . وأدخلوا فيه
الميل . وقاسوا أعماقه ، فوجدوه قد أجافه . وأقاموا شهادتهم بذلك لدى الحاكم المشار
إليه في وجه الخصم المدعى عليه المذكور : أن هذا الجرح دخل السنان فيه إلى الجوف ،
وأنه الجائفة . وثبت ذلك عنده الثبوت الشرعي .
فحينئذ سأل المدعي المذكور الحاكم المشار إليه : الحكم للمجني عليه على الجاني
المذكور بدية هذه الجناية . وهي ثلث دية النفس ، ثلاث وثلاثون وثلث من الإبل .
فأجابه إلى سؤاله وحكم على الجاني المذكور بذلك حكما شرعيا . ويكمل على
نحو ما تقدم شرحه .
وأما صور الدعاوي المتضمنة القصاص في العين والأنف والاذن والسن أو الدية
عند ذلك . فمنها : صورة دعوى على شخص بأنه قلع عينه ، أو قطع أنفه ، أو أذنيه ، أو
بشئ مما تجب فيه الدية كاملة على ما تقدم بيانه . والخلاف فيه ، على اختلاف مقادير
جواهر العقود — صفحة 240
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٤٠