الاعتراف . وفي رواية : تحمل العاقلة ، قلت أو كثرت . فمن حلف منهم برئ ، ومن
تخلف فعليه بقسطه من الدية .
وقال أبو حنيفة : لا تشرع اليمين في القسامة إلا على المدعى عليهم المعينون . فإذا
لم يعين المدعون شخصا بعينه يدعون عليه . فيحلف من المدعى عليهم خمسون رجلا
خمسين يمينا ممن يختارهم المدعون . فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا . فإن لم
يكونوا خمسين كررت اليمين . فإن تكلمت الايمان وجبت الدية على عاقلة أهل المحلة .
وإن عين المدعون قاتلا فلا قسامة . ويكون تعيينهم القاتل تبرئة لباقي أهل المحلة . ويلزم
المدعى عليه اليمين بالله عز وجل أنه ما قتل ، ويترك .
واختلفوا فيما إذا كان الأولياء جماعة . فقال مالك وأحمد : تقسم الايمان بينهم
بالحساب . وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة : تكرر الايمان عليهم
بالإدارة ، بعد أن يبدأ أحدهم بالقرعة .
واختلفوا هل تثبت القسامة في العبيد ؟ فقال أبو حنيفة وأحمد : تثبت وللشافعي
قولان . أصحهما : تثبت .
وهل تسمع أيمان النساء في القسامة ؟ قال أبو حنيفة وأحمد : لا تسمع مطلقا ، لا
في عمد ولا في خطأ . وقال الشافعي : تسمع مطلقا في العمد والخطأ . وهن في القسامة
كالرجل . وقال مالك : تسمع أيمانهن في الخطأ دون العمد . انتهى .
فالحاصل من تقرير أحكام هذه الجنايات فوائد :
منها : ما حكى عن صدر الدين الخابوري . قال : سمعت القاضي شرف الدين
البارزي - بحماه - يقول : لو وقع شخص على شخص . فإن استمر عليه مات وإن انتقل
إلى غيره - أي انقلب عليه - مات . فماذا يفعل ؟
الجواب : الاستمرار على من وقع عليه . لان انقلابه إحداث فعل من جهته ، ولا
يجوز له إحداث فعل .
ومنها : لو وقع رجل على طفل بين أطفال ، إن أقام على أحدهم قتله . وإن انتقل
إلى آخر قتله . وكان أحدهم كافرا .
قال ابن عبد السلام في قواعده : الأظهر عندي : أنه يلزمه الانتقال إليه ، لان قتله
أخف مفسدة من قتل الطفل المحكوم بإسلامه . ولأنا نجوز قتل أولاد الكفار عند التترس
بهم ، بحيث لا يجوز ذلك في أطفال المسلمين .
جواهر العقود — صفحة 227
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٢٧