ويكون المقتول بالغا مسلما حرا ، سواء كان فاسقا أو عدلا ، ذكرا أو أنثى . أو يقوم
لأولياء المقتول شاهد واحد .
واختلف أصحابه في اشتراط عدالة الشاهد وذكوريته . فشرطها ابن القاسم . واكتفى
أشهب بالفاسق والمرأة .
ومن الأسباب الموجبة للقسامة عند مالك ، من غير خلاف عنه : أن يوجد المقتول
في مكان خال من الناس . وعلى رأسه رجل معه سلاح مخضب بالدم .
وقال : السبب الموجب للقسامة اللوث . وهو عنده قرينة لصدق المدعي ، بأن يرى
قتيل في محله ، أو قرية صغيرة ، وبينه وبينهم عداوة ظاهرة ، أو تفرق جمع عن قتيل ،
وإن لم يكن بينهم وبينه عداوة . وشهادة العدل عنده لوث . وكذا عبيد ونساء وصبيان .
وكذا فسقة وكفار ، على الراجح من مذهبه ، لا امرأة واحدة .
ومن أقسام اللوث عنده : لهج ألسنة العام والخاص بأن فلانا قتل فلانا .
ومن اللوث : وجود الرجل ملطخا بالدماء بيده سلاح عند القتيل .
ومنه يزدحم الناس بموضع ، أو في باب فيوجد بينهم قتيل .
قال أحمد : لا يحكم بالقسامة ، إلا أن يكون بين المقتول وبين المدعى عليه لوث .
واختلفت الرواية عنه في اللوث . فروي عنه : أنه العداوة الظاهرة ، والعصبية خاصة ، كما
بين القبائل من المطالبة بالدماء . وكما بين أهل البغي وأهل العدل . وهذا قول عامة
أصحابه . وأما دعوى المقتول : أن فلانا قتلني : فلا يكون لوثا ، إلا عند مالك .
فصل : وإذا وجد المقتضي للقسامة عند كل واحد من الأئمة حلف المدعون على
قاتله خمسين يمينا ، واستحقوا دمه إذا كان القتل عمدا عند مالك وأحمد . وعلى القديم
من قولي الشافعي . وقال الشافعي في الجديد : يستحق دية مغلظة .
واختلفوا : هل يبدأ بأيمان المدعين في القسامة ، أم بأيمان المدعى عليهم ؟ قال
الشافعي وأحمد : بأيمان المدعين . فإن نكل المدعون ولا بينة ، حلف المدعى عليه
خمسين يمينا وبرئ . وقال مالك : يبدأ بأيمان المدعين .
واختلفت الرواية في الحكم إن نكلوا . ففي رواية : يبطل الدم ، ولا قسامة . وفي
رواية : يحلف المدعى عليه إن كان رجلا بعينه حلف وبرئ . وإن نكل لزمته الدية في
ماله ، ولا يلزم العاقلة منها شئ . لان النكول عنده كالاعتراف ، والعاقلة لا تحمل
جواهر العقود — صفحة 226
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٢٦