فصل : وأما الخمسة التي فيها مقدر شرعي ، فهي : الموضحة . وهي التي توضح
عن العظم . فإذا كانت في الوجه : ففيها خمس من الإبل عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد
في إحدى روايتيه . وفي الرواية الأخرى : فيها عشر .
وقال مالك : في موضحة الانف واللحى الأسفل حكومة خاصة . وباقي المواضع
من الوجه فيها خمس من الإبل .
وإن كانت في الرأس : فهل هي بمنزلة الموضحة في الوجه أم لا ؟ قال أبو حنيفة
ومالك والشافعي : هي بمنزلتها . وعن أحمد روايتان . إحداهما كالجماعة . والثانية : إن
كانت في الوجه ففيها عشر ، وإن كانت في الرأس ففيها خمس .
وأجمعوا على أن في الموضحة القصاص إن كان عمدا .
الثانية : الهاشمة . وهي التي تهشم العظم وتكسره . وفيها عند أبي حنيفة والشافعي
وأحمد : عشر من الإبل ، واختلفت الرواية عن مالك في ذلك ، فقيل : خمس وحكومة .
وقيل : خمسة عشر . وقال أشهب : فيها عشر ، كمذهب الجماعة .
الثالثة : المنقلة . وهي التي توضح وتهشم وتنقل العظام . وفيها خمسة عشر من
الإبل بالاجماع .
الرابعة : المأمومة . وهي التي تبلغ أم الرأس ، وهي خريطة الدماغ المحيطة به .
وفيها ثلث الدية ، ثلاثة وثلاثون وثلث من الإبل .
الخامسة : الجائفة . وهي التي تصل إلى الجوف ، كبطن وصدر ، وثغرة نحر ،
وجنب ، وخاصرة . وفيها ثلث الدية بالاجماع .
واتفقوا على أن العين بالعين ، والأنف بالأنف ، والاذن بالاذن ، والسن بالسن .
وعلى أن في العينين دية كاملة . وفي الانف إذا جدع الدية . وفي اللسان الدية . وفي
الشفتين الدية . وفي مجموع الأسنان - وهي اثنان وثلاثون سنا - الدية . وفي كل سن
خمسة أبعرة . وفي اللحييين الدية وفي لحي إن نبتت الأخرى نصفها .
واستشكل وجوب الدية في اللحيين صاحب التتمة من الشافعية . لأنه لم يرد فيه
خبر . والقياس لا يقتضيه . بل هو كالترقوة والضلع . بل هو من العظام الداخلة .
وفي الاذنين : الدية عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد . وعند مالك روايتان ،
إحداهما : كالجماعة ، والثانية : حكومة .
جواهر العقود — صفحة 220
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٢٠