الخلاف المذكور في مسائل الباب
:
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن دية المسلم الحر الذكر : مائة من الإبل في
مال القاتل العامد إذا عدل إلى الدية .
ثم اختلفوا هل هي مؤجلة في ثلاث سنين ؟
واختلفوا في دية العمل . فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه : هي أرباع .
لكل سن من أسنان الإبل منها : خمس وعشرون بنت مخاض ، ومثلها بنت لبون ، ومثلها
حقاق ، ومثلها جذاع .
وقال الشافعي : تؤخذ مثلثة : ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة . أي
حوامل . وبه قال أحمد في روايته الأخرى .
وأما دية شبه العمد : فهي مثل دية العمد المحض عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد .
واختلفت الرواية عن مالك في ذلك .
وأما دية الخطأ : فقال أبو حنيفة وأحمد : هي مخمسة : عشرون جذعة ، وعشرون
بنت لبون ، وعشرون ابن مخاض ، وعشرون بنت مخاض . وبذلك قال مالك والشافعي ،
إلا أنهما جعلا مكان ابن مخاض ، ابن لبون .
فصل : واختلفوا في الدنانير والدراهم . هل يجوز أن تؤخذ في الديات أم لا ؟
فقال أبو حنيفة وأحمد : يجوز أخذها في الديات ، مع وجود الإبل . وعنهما
روايتان .
وهل هي أصل بنفسها ، أم الأصل الإبل والذهب . والدراهم والفضة بدل عنها ؟ قال
مالك : هي أصل بنفسها ، مقدرة بالشرع . ولم يعتبرها بالإبل .
وقال الشافعي : لا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي . فإن أعوزت فعنه
قولان . الجديد الراجح : أنه يعدل إلى قيمتها حين القبض ، زائدة أو ناقصة والقديم
المعمول به ضرورة : يعدل إلى ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم .
واختلفوا في مبلغ الدية من الدراهم . فقال أبو حنيفة : عشرة آلاف درهم . واختلفوا
في البقر والغنم : هل لها أصل في الدية ، أم تؤخذ على وجه القيمة ؟ قال أحمد : البقر
والغنم أصل مقدر فيها . فمن البقر مائتا بقرة ، ومن الغنم ألفا شاة . واختلفت الرواية عنه
أنها ليست ببدل . واختلفوا فيما إذا قتل في الحرم ، أو قتل وهو محرم ، أو في شهر
حرام ، أو قتل ذا رحم محرم : هل تغلظ الدية في ذلك ؟