وإذا ضرب رجل رجلا فذهب شعر لحيته فلم ينبت ، أو ذهب شعر رأسه ، أو شعر
حاجبه ، أو أهداب عينيه فلم تعد . قال أبو حنيفة وأحمد : في ذلك الدية . وقال الشافعي
ومالك : فيه حكومة .
وأجمعوا على أن دية المرأة الحرة المسلمة في نفسها : على النصف من دية الرجل
الحر المسلم . ثم اختلفوا : هل تساويه في الجراح أم لا ؟
فقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد : لا تساويه في شئ من الجراح ، بل جراحها
على النصف من جراحه في القليل والكثير . وقال مالك والشافعي في القديم ، وأحمد في
إحدى روايتيه : تساويه في الجراح فيما دون ثلث الدية . فإذا بلغت الثلث كانت دية
جراحها على النصف من دية الرجل . وقال أحمد في الرواية الأخرى ، وهي أظهر
روايتيه ، واختارها الخرقي : تساويه إلى ثلث الدية . فإذا زادت على الثلث فهي على
النصف .
ولو وطئ زوجته وليس مثلها يوطأ فأفضاها . فقال أبو حنيفة وأحمد : لا ضمان
عليه . وقال الشافعي : عليه الدية . وعن مالك روايتان . أشهرهما : فيه حكومة . والأخرى
دية .
واختلفوا في دية الكتابي اليهودي والنصراني . فقال أبو حنيفة : ديته كدية المسلم
في العمد والخطأ من غير فرق . وقال أحمد : إن كان للنصراني أو اليهودي عهد وقتله
مسلم عمدا ، فديته كدية المسلم . وإن قتله خطأ فروايتان . إحداهما : نصف دية المسلم .
واختارها الخرقي . والثاني : دية مسلم .
فصل : والمجوسي : ديته عند أبي حنيفة كدية المسلم في العمد والخطأ من غير
فرق . وقال مالك والشافعي : دية المجوسي في الخطأ ثمانمائة درهم . وفي العمد ألف
وستمائة .
واختلفوا في ديات الكتابيات والمجوسيات . فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : دياتهن
على النصف من ديات رجالهن . لا فرق بين الخطأ والعمد . وقال أحمد : على النصف
في الخطأ ، وفي العمد كالرجل منهم سواء .
فصل : وإذا جنى العبد جناية . فتارة تكون خطأ . وتارة تكون عمدا . فإن كانت
خطأ فقد اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى في ذلك .
فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد ، في أظهر روايتيه : المولى بالخيار بين الفداء . وبين
جواهر العقود — صفحة 222
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٢٢