فقال أبو حنيفة : لا ضمان في شئ من ذلك على أحد . وقال الشافعي : الدية في
ذلك كله على العاقلة ، إلا في حق البالغ . فإنه لا ضمان على العاقلة فيه . ومن أصحابه
من أوجب أيضا الضمان فيه . وهو ابن أبي هريرة .
وقال أحمد : الدية في ذلك كله على العاقلة . وعلى الامام في حق المستدعاة .
وقال مالك : الدية في ذلك كله على العاقلة ، ما عدا المرأة . فإنه لا دية فيها على
أحد .
واختلفوا في المرأة إذا ضرب أحد بطنها ، فألقت جنينا ميتا ، ثم ماتت . فقال أبو
حنيفة ومالك : لا ضمان لأجل الجنين . وعلى من ضربها الدية . وقال الشافعي وأحمد :
في ذلك الدية كاملة . وغرة الجنين .
واختلفوا في قيمة جنين الأمة إذا كان مملوكا . فقال مالك والشافعي وأحمد : فيه
عشر قيمة أمه ، سواء كان ذكرا أو أنثى . وتعتبر قيمة الام يوم جني عليها . وأما جنين أم
الولد من مولاها : ففيه غرة ، تكون قيمتها نصف عشر دية الأب . وكذلك في جنين الذمية
إذا كان أبوه مسلما ولجنين الكتابية إذا كان أبوه مجوسيا قيمتها نصف عشر قيمته . وفي
الأنثى العشر ويعرف عشر دية الام اعتبارا بأوفى الديتين .
وقال أبو حنيفة : في الذكر نصف عشر قيمته . وفي الأنثى : العشر . ولم يفرق .
واختلفوا فيمن حفر بئرا في فناء داره . فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : يضمن ما
هلك فيها . وقال مالك : لا ضمان عليه . واختلفوا فيمن بسط بارية في المسجد ، أو حفر
فيه بئرا لمصلحته ، أو علق قنديلا ، فعطب بذلك أو بشئ منه إنسان .
فقال أبو حنيفة : إذا لم يأذن له الجيران في ذلك ضمن . وعن الشافعي في الضمان
وإسقاط قولان . أظهرهما : أنه لا ضمان . وعن أحمد روايتان . إحداهما لا ضمان عليه .
وهي أظهرهما . والأخرى : يضمن .
ولا خلاف أنه لو بسط فيه الحصير . فزلق به إنسان ، أنه لا ضمار عليه .
واختلفوا فيما إذا ترك في داره كلبا عقورا ، فدخل في داره إنسان ، وقد علم أن ثم
كلبا عقورا فعقره . فقال أبو حنيفة والشافعي : لا ضمان عليه على الاطلاق . وقال مالك :
عليه الضمان ، بشرط : أن لا يكون صاحب الدار يعلم أنه عقور .
وقال أحمد في إحدى روايتيه ، وهي أظهرهما : لا ضمان عليه . والرواية الأخرى :
يضمن ، سواء علم أنه عقور أم لا .
جواهر العقود — صفحة 213
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢١٣