وإذا عاد ووجبت الكفارة لم تسقط بفرقة ، وإن جدد النكاح فالتحريم مستمر حتى
يكفر .
والكفارة : عتق رقبة مؤمنة سليمة ، أو صوم شهرين متتابعين ، أو تمليك ستين
مسكينا كل مسكين مد بمد رسول الله ( ص ) من جنس الفطرة .
والأظهر : اعتبار اليسار بوقت الأداء . فإن كان موسرا ففرضه الاعتاق ، أو معسرا
فالصوم . فإن تكلف الاعتاق باستقراض أو غيره ، أجزأه على الصحيح ، أو صام ثم أيسر
في أثنائه لم يلزمه على الصحيح ، وبعد فراغه لم يلزمه قطعا . فإن أعتق كان ، ووقع
الصوم تطوعا . وكذا لو أطعم البعض ثم قدر على الصوم لم يلزمه .
والعبد يكفر في الظهار بالصوم . وليس للسيد منعه إلا في العتق والاطعام . فإن عتق
وأيسر قبل الكفارة لزمه الاعتاق في الأرجح .
وتجب النية في الصوم لكل يوم ، وكذا نية التتابع في الأصح .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن المسلم إذا قال لزوجته : أنت علي كظهر
أمي أنه مظاهر منها ، لا يحل له وطؤها حتى يقدم الكفارة ، وهي عتق رقبة إن وجدها .
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين . فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا .
واختلفوا في ظهار الذمي . فقال أبو حنيفة ومالك : لا يصح . وقال الشافعي
وأحمد : يصح .
ولا يصح ظهار السيد من أمته إلا عند مالك .
واتفقوا على ظهار العبد ، وأنه يكفر بالصوم وبالاطعام عند مالك إن ملكه السيد .
واختلفوا فيمن قال لزوجته أمة كانت أو حرة : أنت علي حرام فقال أبو حنيفة :
إن نوى الطلاق كان طلاقا . فإن نوى ثلاثا فهو ثلاث . وإن نوى واحدة أو اثنتين فواحدة
بائنة . وإن نوى التحريم ولم ينو الطلاق ، أو لم يكن له نية . فهو يمين وهو مول ، إن
تركها أربعة أشهر وقعت طلقة بائنة ، وإن نوى الظهار : كان مظاهرا . وإن نوى اليمين
كانت يمينا . ويرجع إلى نيته : كم أراد بها ، واحدة أو أكثر ؟ سواء المدخول بها أو
غيرها . وقال مالك : هو طلاق ثلاث في المدخول بها ، وواحدة في غير المدخول بها .
وقال الشافعي : إن نوى الطلاق أو الظهار : كان ما نواه . وإن نوى اليمين ، لم يكن
يمينا ، ولكن عليه كفارة يمين . وإن لم ينو شيئا فقولان : أحدهما - وهو الراجح - لا
جواهر العقود — صفحة 135
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٣٥