والايلاء المعلق : كإن دخلت الدار فوالله لا وطئتك ، ويصير موليا بالدخول . ولو
علق بمستحيل كطيرانها في السماء فمول ، أو بمستبعد في أربعة أشهر ، كنزول عيسى ابن
مريم . فكذلك على الصحيح .
ويمهل أربعة أشهر من الايلاء بلا قاض . وفي رجعته من الرجعية والمدخول بها .
ولها المطالبة بأن يفي أو يطلق ، وما لم يطالب لا يؤمر بشئ . وليس لولي مراهقة
ومجنونة مطالبته ، ولا لسيد أمة أيضا .
فإن أبا الفيئة والطلاق . فالقاضي يطلق عليه ، ولا يشترط حضوره . ولو استمهل -
كإن كان صائما - بفطر ونحو ذلك . فيمهل يوما فما دونه . والأظهر : لا يمهل . وإنما
يطالب إذا لم يكن مانع . فلو آلى وغاب ، أو وهو غائب ، حسبت المدة . فإذا انقضت
طالبته بالفيئة أو الطلاق . فإن لم يفعل حتى مضت مدة الامكان ، ثم قال : أرجع لم
يمكن ، ويطلق عليه القاضي . وهو الأصح . وعليه التفريع .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن من حلف بالله عز وجل أنه لا يجامع زوجته
مدة أكثر من أربعة أشهر كان موليا ، أو أقل لم يكن موليا .
واختلفوا في الأربعة الأشهر ، هل يحصل بالحلف عن الامتناع الوطئ فيها إيلاء أم
لا ؟
قال أبو حنيفة : نعم . ويروى مثل ذلك عن أحمد . وقال مالك والشافعي في
المشهور وعنه : لا .
فإذا مضت الأربعة أشهر ، هل يقع الطلاق بمضيها أم يوقف ؟
قال مالك والشافعي وأحمد : لا يقع بمضي المدة طلاق ، بل يوقف الامر ليفئ أو
يطلق . وقال أبو حنيفة : متى مضت المدة وقع الطلاق .
واختلف من قال بالايقاف إذا امتنع الولي من الطلاق . هل يطلق عليه الحاكم أم
لا ؟
فقال مالك وأحمد : يطلق الحاكم عليه . وعن أحمد رواية أخرى : أنه يضيق عليه
حتى يطلق . وعن الشافعي قولان . أظهرهما : أن الحاكم يطلق عليه . والثاني : أنه يضيق
عليه .
واختلفوا فيما إذا آلى بغير يمين بالله عز وجل ، كالطلاق والعتاق وصدقة المال
وإيجاب العبادات . هل يكون موليا أم لا ؟
جواهر العقود — صفحة 127
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٢٧