ويصفه ويحدده - شراء شرعيا ، وبيعا قاطعا فاصلا ماضيا مرضيا لازما . لا شرط فيه ولا
فساد ، ولا دلسة ولا تلجئة ، ولا عدة ولا دينا ، ولا توثقا بدين ، ولا على جهة تخالف
ظاهره ، بثمن مبلغه كذا ، دفع المشتري إلى البائع المذكور جميع الثمن المعين فيه .
فقبضه منه قبضا شرعيا ، واستقر في يده ليشتري به عقارا عامرا فيه منفعة معتبرة ، ويقفه
عوضا عنه على مقتضى شرطه في الحال والمال بالطريق الشرعي . برئت بذلك ذمة
المشتري المذكور من الثمن المعين أعلاه ، ومن كل جزء منه البراءة الشرعية ، وسلم
البائع المذكور إلى المشتري المذكور البيع المعين فيه ، فتسلمه منه تسلما شرعيا . وصار
ملكا طلقا من أملاك المشتري المذكور يتصرف فيه وفيما شاء منه . تصرف الملاك في
أملاكهم ، وذوي الحقوق في حقوقهم ، من غير معارض ولا منازع ، ولا رافع ليد . وذلك
بعد الرؤية والمعرفة والمعاقدة الشرعية ، والتفرق بالأبدان عن تراض . وبعد أن ثبت عند
سيدنا الحاكم المشار إليه ما ذكر ثبوته أعلاه ، وبعد عرض المبيع المعين أعلاه وإشهاره
والنداء عليه في مواطن الرغبات ، ومحل الطلبات مدة فكان أنهى ما بذل فيه : الثمن
المعين أعلاه ، بحضور من ندب لذلك من العدول ، ولوجود المسوغ الشرعي المقتضى
لذلك ولجواز بيعه واعتبار ما يجب اعتباره شرعا ، ويكمل ويؤرخ .
وصورة بيع وقف داثر بمكان عامر ليوقف مكانه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
رضي الله عنه : اشترى فلان من فلان ، وهو بائع لما يذكر فيه - ويسوق الكلام على نحو
ما تقدم إلى قوله بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره - ثم يقول : جميع المكان
الفلاني ، الموقوف على الجهة المذكورة أعلاه ، الخراب الداثر ، لما استهدم المعطل -
ويحدده - شراء شرعيا بجميع المكان الفلاني العامر - ويصفه ويحدده - ثم يقول : بحقوق
ذلك كله . دفع المشتري المذكور إلى البائع المذكور جميع المكان العامر المذكور
المحدود الموصوف بأعاليه . فتسلمه تسلما شرعيا ، وسلم البائع إلى المشتري جميع
المبيع الداثر المستهدم المذكور أعلاه . فتسلمه منه تسلما شرعيا . وصار ملكا طلقا من
أملاك المشتري المذكور ، يتصرف فيه وفيما شاء منه تصرف الملاك في أملاكهم ، وذوي
الحقوق في حقوقهم ، بحكم ما عين وبين ونص وشرح أعلاه ، ويكمل على نحو ما تقدم
شرحه .
ثم يقول : وبعد تمام ذلك ولزومه شرعا وقف البائع المذكور بإذن الحاكم المشار
إليه جميع المكان - الذي هو الثمن المعين أعلاه - بحقوقه كلها وقفا صحيحا شرعيا على
الجهة المعينة أعلاه ، تجري أجوره ومنافعه حسبما هو معين ومبين ومشروط في الحال
والمال في كتاب وقف ذلك ، المتقدم تاريخه على تاريخه ، وأشهد عليه بذلك ويؤرخ .
جواهر العقود — صفحة 99
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٩٩