الصبيان صرفه الناظر ، ورتب صبيا لم يبلغ الحلم مكانه . ومن ختم منهم القرآن قبل
بلوغه فلا يصرف ، حتى يبلغ . فإن فضل من ريع الموقوف شئ ، بعد صرف مصاريفه
المعينة فيه ، حفظه الناظر تحت يده ، وابتاع به ملكا كاملا ، أو حصة شائعة . ووقفه على
الشرط والترتيب المعين في وقفه هذا .
وإن كان الواقف جعل في المدرسة دارا للقرآن العظيم . فيقول - بعد انتهاء ذكر
المدرسة ، ومكتب الأيتام - وأما المكان الفلاني الذي هو من حقوق هذه المدرسة : فإن
الواقف وقفه دارا للقرآن العظيم .
وشرط أن يكون فيه شيخا من أهل الخير والدين والصلاح ، حافظا لكتاب الله
العزيز . فقيها في علم القراءات ، قد قرأ كتاب الامام الشاطبي ، متقنا له حفظا وفهما ،
بحاثا مبينا مقررا محررا ، محسنا لأداء القراءات السبع ، مؤديا لها على الوضع الذي أقرأه
جبريل النبي ( ص ) .
وشرط أن يكون بها عشرة من الرجال الحافظين لكتاب الله العظيم يجلسون في كل
يوم من الأيام على الاستمرار والدوام بين يدي الشيخ المشار إليه ، يقرئهم نحو قراءته ،
ويبحث لهم في علوم القرآن لينتهوا إلى نهايته ، ويدروا نحو درايته ، ومن انتهى منهم في
أداء القرآن إلى القراءات الشريفة ، وفي البحث عنها والاتقان لها : أجازه الشيخ المشار
إليه . واستمر مقرئا بدار القرآن المشار إليها بمعلومه . وقرر الناظر غيره ، وأمره أن يحذو
حذوه ، ويسير سيره في الاشتغال والبحث . وكذلك يبقى الامر جاريا أبدا . ما أعقب الليل
النهار ، إلى أن يضيق ريع الوقف عن شئ يصرف إلى حد يستجد عوض أحد من
المنتهين . فيقتصر الناظر ولا يستجد أحدا ، حتى يجد في ريع الوقف سعة وزيادة عن
العمارة ومعاليم من هو مقرر بها : فيستجد بالزائد من يراه من أهل القرآن .
وشرط الواقف أن يجلس الشيخ والقراء أجمعون في كل يوم بعد صلاة العصر بدار
القرآن المشار إليها ، ويقرؤون ما تيسر لهم قراءته من القرآن العظيم ، ويهدون ثواب
القراءة الشريفة للواقف ، ويترحمون عليه ، وعلى والديه وذريته ، وعلى جميع أموات
المسلمين ، وأن يصرف إلى الشيخ المشار إليه في كل شهر من شهور الأهلة كذا . وإلى
كل واحد من القراء العشرة كذا ، وأن يتعاهد الناظر في هذا الوقف ما يحتاج إليه المكان
من الفرش والتنوير . وأن يرتب به قائما يقوم بكنسه وتنظيفه وفرشه وتنويره ، وأن يصرف
إليه في كل شهر كذا ، يبقى ذلك كذلك - إلى آخره .
ومآل هذا الوقف عند انقطاع سبله - إلى آخره .
جواهر العقود — صفحة 276
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص٢٧٦