ظاهر كتاب التبايع : حضر إلى شهوده فلان الوصي الشرعي على اليتيم الصغير فلان ،
بمقتضى الوصية الشرعية المسندة إليه من والد الصغير المذكور ، المحضرة لشهوده .
المؤرخ باطنها بكذا ، الثابت مضمونها ، مع ما يعتبر ثبوته شرعا بمجلس الحكم العزيز
الفلاني ، وأحضر معه فلانا المشتري المذكور باطنه . واعترف أنه تسلم منه لليتيم المذكور
أعلاه جميع الحصة المبيعة من الدار المحدودة ، الموصوفة باطنه ، التي يملك اليتيم
المذكور منها الباقي ، ملكا صحيحا شرعيا بتاريخ متقدم على تاريخ كتاب التبايع المسطر
باطنه ، تسلما شرعيا . ودفع إليه نظير الثمن المعين باطنه من مال اليتيم المذكور . ومبلغه
كذا وكذا . فقبضه منه قبضا شرعيا ، بعد أن ترافعا بسبب ذلك إلى مجلس الحكم العزيز
الفلاني . وادعى الوصي المذكور لمحجوره اليتيم المذكور أعلاه على المشتري المذكور
باطنه بشفعة الخلطة بالطريق الشرعي . وبعد ثبوت ملكية اليتيم المذكور للنصف الباقي من
الدار المذكورة ، وأن الثمن المبذول المعين أعلاه ثمن المثل للحصة المعينة أعلاه ، وأن
لليتيم المذكور حظا ومصلحة في ذلك الثبوت الشرعي ، والحكم لليتيم المذكور بذلك ،
واعتبار ما يجب اعتباره شرعا ، وصدقه المشتري المسمى باطنه على ذلك كله تصديقا
شرعيا ، وأقر أنه لا يستحق مع اليتيم المذكور أعلاه في ذلك ، ولا في شئ منه حقا ، ولا
دعوى ولا طلبا بوجه ولا سبب ، ولا ملكا ولا شبهة ملك ، ولا ثمنا ولا مثمنا ، ولا منفعة
ولا استحقاق منفعة . ولا شيئا قل ولا جل ، لما مضى من الزمان ، وإلى يوم تاريخه .
ويؤرخ .
فصل : في الحيل الدافعة للشفعة ، منها : أن يجعل الثمن حاضرا مجهول القدر ،
ويقبضه البائع من غير وزن ، فتندفع الشفعة ويكتب في الثمن بصبرة من الدراهم المجهولة
الوزن والمقدار ، المرئية حالة العقد ، أو بكذا وكذا درهما وبجوهرة فاخرة ، أو لؤلؤة نقية
مجهولة القيمة ، مرئية حالة العقد .
قال النووي ، ومنها : أن يهب له الشقص بلا ثواب ، ثم يهب له صاحبه قيمته .
ومنها : أن يشتري عشر الدار مثلا بتسعة أعشار الثمن ، كيلا يرغب الشفيع لكثرة الثمن .
ثم يشتري تسعة أعشارها بعشر الثمن ، فلا يتمكن الجار من الشفعة ، لان المشتري حالة
الشراء شريك في الدار ، والشريك مقدم على الجار ، أو بخط البائع على طرف ملكه خطا
مما يلي دار جاره ، ويبيع ما وراء الخط ، فتمتنع شفعة الجار ، لان بين ملكه وبين المبيع
فاصلا ، ثم يهبه الفاصل . ودفع الشفعة بالحيلة مكروه . وأما الحيلة في دفع شفعة
الجوار : فلا كراهة فيها قطعا . والله أعلم .
جواهر العقود — صفحة 191
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٩١