أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر وروى أبو هريرة أن النبي ( ص )
قال : من أخذ من الأرض شبرا بغير حقه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة وقال ( ص )
ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال ، بحلال أو بحرام .
وأما الاجماع : فقد أجمعت الأمة على تحريم الغصب . قال الصيمري : من غصب
شيئا واعتقد إباحته : كفر بذلك ، وإن اعتقد تحريمه : فسق بفعله ، وردت شهادته .
والغصب : هو الاستيلاء على مال الغير على وجه التعدي . والركوب على دابة الغير ،
والجلوس على فراش الغير غاصب لما عليه . وإن لم ينقل ذلك ، ولو دخل دار الغير
وأزعجه منها فكذلك . ولو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل صار غاصبا . ولو سكن
بيتا . ومنع المالك منه دون باقي الدار . فهو غاصب لذلك البيت فقط . ولو دخل على
قصد الاستيلاء ولم يكن المالك في الدار ، فهو غاصب . وإن سكن بها ولم يزعجه . فهو
غاصب لنصف الدار ، إلا أن يكون الساكن ضعيفا ، لا يعد مثله مستوليا ، فلا يكون
غاصبا . وعلى الغاصب رد المغصوب . فإن تلف في يده ضمنه . وكذلك الأيدي المترتبة
على يد الغاصب أيدي ضمان .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
الاجماع قد انعقد على تحريم الغصب وتأثيم الغاصب ، وأنه يجب رد المغصوب إن
كانت عينا باقية ، ولم يخف من نزعها إتلاف نفس . واتفقوا على أن العروض والحيوان
وكل ما كان غير مكيل ولا موزون ، إذا غصب وتلف ، يضمن بقيمته . وأن المكيل
والموزون ، يضمن بمثله إذا وجده ، إلا في رواية عن أحمد .
ومن جنى على متاع إنسان فأتلف عليه غرضه المقصود منه . فالمشهور عن مالك :
أنه يلزمه قيمته لصاحبه ، ويأخذ الجاني ذلك الشئ المتعدى عليه ، ولا فرق في ذلك بين
المركوب وغيره ، ولا بين أن يقطع ذنب حمار القاضي أو أذنه أو غيره ، مما يعلم أن مثله
لا يركب مثل ذلك إذا جنى عليه . وسواء كان حمارا أو بغلا أو فرسا . هذا هو المشهور
جواهر العقود — صفحة 176
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٧٦