وكذا سنة ، يسكنها المستعير المذكور - أو المباح له المذكور - بنفسه وأهله ومتاعه
وخدمه لطول المدة المعينة أعلاه ، بغير أجرة تلزمه عن ذلك ، وسلم المعير المذكور إلى
المستعير المذكور - أو وسلم المبيع المذكور للمباح له المذكور - جميع الدار ، أو جميع
الحصة من جميع الدار المذكورة . فتسلمها منه على الحكم المشروح أعلاه تسلما شرعيا .
وصارت بيده وحوزه ، ثم تفرقا بالأبدان عن تراض ، ثم بعد تمام ذلك ولزومه شرعا : قام
فلان المبيح المذكور في فسخ الإباحة ، وتمسك المباح له بها . وذكر أنها من العقود
الجائزة للمدة المذكورة على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء . وتصادقا على أنهما
ترافعا بسبب ذلك إلى حاكم من حكام المسلمين ، جائز الحكم والقضاء ماضيهما . وتقدم
فلان المبيح في فسخ هذه الإباحة . وامتنع المباح له من فسخها ، وتمسك بالعقد فيها .
وسأل الحكم له بما يوجبه الشرع الشريف في ذلك ، وأنه حكم بصحة هذه الإباحة المدة
المذكورة . وقطع بإجازتها وإمضائها حكما شرعيا ، بعد أن ثبت عنده صدور الإباحة بينهما
في ذلك على الحكم المشروح أعلاه ثبوتا شرعيا ، مستوفيا شرائطه الشرعية ، واعتبار ما
يجب اعتباره شرعا مع العلم بالخلاف . ويكمل .
وصورة إباحة الزوجة السكن لزوجها في الدار الجارية في ملكها : أشهدت عليها
فلانة شهوده إشهادا شرعيا : أنها في يوم تاريخه أباحت زوجها فلان ، التي هي في عصمته
وعقد نكاحه ، السكن بها في جميع المنزل الفلاني - أو البيت الفلاني - الذي هو من
حقوق الدار الفلانية ، الكائنة بالمكان الفلاني - وتوصف وتحدد - التي ذكرت المبيحة
المذكورة أنها لها ، وفي ملكها ، وتحت تصرفها بالطريق الشرعي ، إباحة صحيحة ماضية
قاطعة ، جائزة نافذة ، بغير أجرة تلتمسها منه ، ولا عوض ولا مقابل ، ولا مكافأة ، إلا
بحسن الصحبة ، وجميل المعاشرة . وأن يسكن فيها بها ما دامت في عصمته وعقد
نكاحه . وسلمت إليه ما وقع عليه عقد هذه الإباحة . فتسلمه منها ، وصار بيده . ووجب
له الانتفاع به وجوبا شرعيا . وضمنت له الدرك في ذلك ، على أنه متى نقلها من هذا
المنزل المختص بها ، فليس له عليها طلب أجرته ، ولا غيره بوجه من الوجوه ، ولا بسبب
من الأسباب . قبل منها المباح له المذكور أعلاه جميع ذلك قبولا شرعيا . واعترف كل
منهما بمعرفة معنى ذلك . وما يترتب عليه شرعا .
وصورة عارية الدابة لرجل يركبها إلى مكان معين : أعار فلان فلانا ما ذكر أنه له .
وبيده . وتحت تصرفه . وذلك جميع البغل ، أو البغلة ، أو الحمار ، أو الحصان ، أو
الفرس ، أو غير ذلك مما يركب - ويذكر شيته - على أن يركب هذه الدابة المذكورة من
الموضع الفلاني إلى الموضع الفلاني ، ركوب مثله لمثلها في الطريق المأمون ، المعروف
جواهر العقود — صفحة 173
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٧٣