وسمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس . وسلفا لتقديم رأس المال .
وفي حد السلم عبارات ، أحسنها : أنه عقد على موصوف في الذمة ، وقيل : تسليم
عاجل في عوض لا يجب تعجيله .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة على جواز السلم المؤجل ، وهو السلف ، وعلى أنه يصح بشروط ستة :
أن يكون في معلوم ، بصفة معلومة ، ومقدار معلوم ، وأجل معلوم ، ومعرفة مقدار رأس
المال ، وتسليمه في المجلس . وزاد أبو حنيفة شرطا سابعا ، وهو تسمية مكان التسليم إذا
كان لحمله مؤنة . وهذا السابع لازم عند باقي الأئمة ، وليس بشرط .
واتفقوا على جواز السلم في المكيلات ، والموزونات ، والمذروعات التي تضبط
بالوصف .
واتفقوا على جوازه في المعدودات التي تتفاوت ، كالرمان والبطيخ . وقال أبو
حنيفة : لا يجوز السلم فيه . لا وزنا ولا عددا . وقال مالك : يجوز مطلقا . وقال
الشافعي : يجوز وزنا . ولأحمد روايتان ، أشهرهما : الجواز مطلقا عددا . وقال أحمد : ما
أصله الكيل لا يجوز السلم فيه وزنا . وما أصله الوزن : لا يجوز السلم فيه كيلا .
ويجوز السلم حالا ، ومؤجلا عند الشافعي . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا
يجوز السلم حالا . ولا بد فيه من أجل ، ولو أياما يسيرة .
ويجوز السلم في الحيوان من الرقيق ، والبهائم ، والطيور ، وكذلك قرضه لا الجارية
التي يحل للمقترض وطئها عند الشافعي ومالك وأحمد ، وجمهور الصحابة والتابعين .
وقال أبو حنيفة : لا يصح السلم في الحيوان ولا استقراضه . وقال المزني وابن جرير
الطبري : يجوز قرض الإماء اللواتي يجوز للمقترض وطئهن .
ويجوز عند مالك البيع إلى الحصاد والجداد والنيروز والمهرجان وفصح النصارى .
وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يجوز ، وهو أظهر الروايتين عن أحمد .
ويجوز السلم في اللحم عند الثلاثة . ومنع منه أبو حنيفة .
ولا يجوز السلم في الخبز عند أبي حنيفة والشافعي . وأجازه مالك . وقال أحمد :
يجوز السلم في الخبز وفيما مسته النار .
ويجوز السلم في المعدوم حين عقد السلم ، عند مالك والشافعي وأحمد ، إذا غلب
جواهر العقود — صفحة 115
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١١٥