أنتم أبصر . ( فعلت فقلت مثلها ) فرد علي مثلها ( 1 ) .
فدعا حسنا وحسينا وقال :
أوصيكما بتقوى الله و ( أن ) لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شئ منها زوي
عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضائع وأغيثا الملهوف واعملا للآخرة ( 2 ) وكونا
للظالم خصما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب الله ولا تأخذكما في الله لومة لائم .
ثم نظر إلى محمد ابن الحنفية فقال : هل حفظت ما أوصيت به أخويك ؟ قال :
نعم . ( قال : ) فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك .
( ثم قال للحسن والحسين : ) وأوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما
كان يحبه .
ثم قال للحسن ( عليه السلام ) :
إني أوصيك يا بني بتقوى الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا
بطهور و ( إنه ) لا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة وأوصيك بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة
الرحم والحلم على الجاهل والثبات في ( الامر والتعاهد للقرآن وحسن الجوار و ) الامر
( بالمعروف ) والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش ( 3 ) .
فلما حضرته الوفاة أوصاه وصيته الجامعة ( 4 ) رحمه الله ورضي عنه وجمعنا به في دار
الآخرة .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي وأخذناه من الحديث : " 33 " من كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه
السلام لعبد الله بن أبي الدنيا .
( 2 ) كذا في المختار : " 47 " من الباب الثاني من نهج البلاغة ، ولفظ أصلي ها هنا غير جلي .
وفي تاريخ الطبري والمختار : " 384 " من نهج السعادة : ج 2 ص 734 ، ط 1 : " واصنعا
للآخرة " وهو أظهر معنى .
وللكلام مصادر كثيرة يجد الطالب ذكر كثير منها فيما أوردناه في مصادر المختار : " 47 " من باب
الكتب من نهج البلاغة .
( 3 ) كذا في تاريخ الطبري ، والمختار : " 385 " من كتاب نهج السعادة : ج 2 ص 736 ، ولكن فيهما :
" والتثبت في الامر " وما بين المعقوفات أيضا مأخوذ منهما ، وفي نهج السعادة : " واجتناب الفواحش
كلها في كل ما عصي الله فيه " .
( 4 ) والوصية تأتي حرفية في الباب التالي .
ومما يناسب المقام جدا ما رواه الطبري في كتاب الولاية ، قال :
( و ) عن أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عطية الدغشي المحاربي ؟ بإسناده عن الأصبغ بن
نباتة قال :
لما أصيب علي عليه السلام وضربه ابن ملجم لعنه الله الضربة التي مات منها ، لزمناه يومه ذلك
وبتنا عنده ، فأغمي عليه في الليل ثم أفاق فنظر إلينا فقال : وإنكم لها هنا ؟ قلنا : نعم يا أمير المؤمنين
قال : وما الذي أجلسكم ؟ قلنا : حبك . ( قال : الله ؟ قلنا : الله ) قال : والله الذي أنزل التوراة
على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد صلى الله عليه وآله لا يحبني
عبد إلا ورآني حيث يسره ، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يسوؤه .
( ثم قال عليه السلام ) ارتفعوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أني أضرب ليلة تسعة
عشر من شهر رمضان في الليلة التي مات فيها وصي موسى ، وأموت في ليلة إحد ( ى ) وعشرين
منه ، في الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام .
هكذا رواه عن الطبري القاضي نعمان المصري في الحديث : " 61 " من فضائل علي عليه السلام
من كتاب شرح الاخبار .