و ( قال الطبري ) : حدثني موسى بن ( عثمان بن ) عبد الرحمان ( المسروقي ) قال :
حدثنا عمار بن عبد الرحمان الحراني ( أبو عبد الرحمان ) ( 1 ) قال : حدثنا إسماعيل بن راشد
قال :
كان من حديث عبد الرحمان ( بن ملجم ) وأصحابه عليهم لعائن الله أن عبد الرحمان
والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا على
ولاتهم ثم ذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم ( و ) قالوا : ما نصنع بالحياة بعدهم ( شيئا ؟
هم ) إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم فلو
شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم العباد والبلاد وثأرنا ( بهم )
إخواننا .
فقال ( ابن ملجم : أنا أكفيكم علي بن أبي طالب . وقال البرك : أنا أكفيكم
) ( 2 ) معاوية بن أبي سفيان . وقال عمرو بن بكر : وأنا أكفيكم عمرو بن العاصي .
فتعاهدوا وتواثقوا بالله ( أن ) لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى
يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة ليلة خلت من شهر
رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذي توجه إليه .
فأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه ( الذي يطلبه ) .
فأما ابن ملجم لعنه الله - وكان ( عداده ) من كندة - فخرج إلى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا ( شيئا ) من أمره ، فزار ذات يوم أصحابه من بني تيم -
وكان علي يوم النهر قتل منهم عددا كبيرا ( 3 ) - فذكروا قتلاهم ولقي من يومه ( ذلك ) امرأة
يقال لها قطام وقد قتل علي أباها وأخاها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست
بعقله ونسي حاجته التي جاء إليها فخطبها فقالت : لا أتزوجك حتى تشفي قلبي . قال :
ما تشتهين ؟ ( 4 ) قالت : ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب . فقال : هو مهر
لك ؟ وأما قتل علي فلا أراك ( ذكرته لي وأنت تريدين ذلك ؟ ثم أنى لي ذلك وقد احتوشه
هامش
( 1 ) كذا في عنوان : " ذكر الخبر عن قتل علي ومقتله " من تاريخ الطبري : ج 5 ص 143 ، وما وضعناه
بين المعقوفات أخذناه منه ، وفي أصلي : " عمار بن عبد الرحمان الخزاعي " .
( 2 ) ما بين المعقوفين قد سقط من أصلي : وأخذناه من تاريخ الطبري .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي تاريخ الطبري : وكان علي قتل منهم يوم النهر عشرة .
( 4 ) وفي تاريخ الطبري : فقالت : لا أتزوجك حتى تشفي لي ( قلبي ) قال : وما يشفيك ؟ فحربة وحشي .