لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يصير في أكفهم ويبعد ( منهم ) حتى يصير
بمنزلة النجم ، فإن شئت أن تجعلني حكما ثانيا فاجعلني أو ثالثا ؟ فإنه لم يعقد عقدة إلا حللتها
ولن يحل عقدة أعقدها إلا عقدت له عقدة أخرى أحكم بها .
فأبا الناس إلا أبا موسى يقضي بما قضى ! ! ! ( 1 ) .
والذي أشار به ( هو ) الأشعث بن قيس وتابعه أهل اليمن .
وكان ( أبو موسى ) قد اعتزل الناس في بعض أرض الحجاز ( 2 ) فذهب الرسل إليه
فأحضروه إلى علي بن أبي طالب / 84 / أ / وأمروا أن يكتب بينهم كتابا فكتبوا :
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين .
فقال عمرو : اكتب اسمه واسم أبيه هو أميركم وليس بأميرنا .
فقال الأحنف : لا يكتب إلا أمير المؤمنين .
فقال علي ( عليه السلام للكاتب ) : امح أمير المؤمنين واكتب : هذا ما قضى عليه
علي بن أبي طالب ( 3 ) فكتب الكاتب :
هذا ما قضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، قاضي علي على أهل
العراق ومن معهم من شيعتهم من المسلمين وقاضي معاوية على أهل الشام ومن معهم
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : " يقضي الله بما قضى " .
وفي كتاب صفين : ص 500 طبعة مصر : " فقال الأشعث : والله لان يحكما ببعض ما نكره وأحدهما
من أهل اليمن أحب إلينا من أن يكون ( بعض ) ما نحب في حكمهما وهما مضريان ! ! ! " .
وليراجع كتاب المعيار والموازنة ص 158 ، طبعة بيروت .
( 2 ) هذه اللفظة في أصلي غير واضحة ، وربما تقرأ : " الحجارة " .
وفي كتاب وقعة صفين ص 500 : فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها :
عرض .
وقريب منه في تاريخ الطبري : ج 5 ص 52 .
وقيل : " عرض " بلد بين تدمر والرصافة الشامية .
( 3 ) وفي تاريخ الطبري : ج 5 ص 52 قال : وقال له الأحنف : لا تمح اسم إمارة المؤمنين فإني أتخوف إن
محوتها أن لا ترجع إليك أبدا ، لا تمحها وإن قتل الناس بعضهم بعضا ! فأبى ذلك علي مليا من
النهار . . .