مقتل مالك ( بن الحارث ) الأشتر رضي الله عنه
وكتب علي رضي الله عنه إلى أهل مصر - حين بعث الأشتر عاملا عليها - :
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأمة الذين غضبوا الله حين عصي في الأرض ،
وضرب الجور بأرواقه على البر والفاجر ( 1 ) فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر ينهى عنه ( 2 )
سلام عليكم .
أما بعد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله / 83 / أ / لا ينام أيام الخوف حذار
الدوائر ( 3 ) ولا ينكل عن الأعداء أشد على الكفار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث
فاستمعوا له وأطيعوا ( فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ) وإن استنفركم وانفروا معه ( 4 ) عصمكم
الله بالهدى وزينكم بالتقوى وهو المستعان على ما تصفون .
وقال الأصمعي : حدثني عوانة بن الحكم ( 5 ) قال : لما ولى علي مالك بن ( الحارث )
الأشتر ( مصر ) سار ( إليها ) فلما بلغ العريش قال ( له ) مولى لعثمان بن عفان : هل لك في
هامش
( 1 ) وهذا الكتاب تقدم بأطول مما هنا في أواسط الباب : ( 50 ) من هذا الكتاب الورق 65 / ب / وفي
هذه الطبعة ص 318 ، وفيه هكذا .
إلى القوم الذين غضبوا الله ، حين عصي الله وضرب الجور سرادقه على البر . . . والسرادق - بضم
السين - ، الخيمة . الفسطاط الذي يمد فوق صحن البيت . الدخان أو الغبار المرتفع المحيط
بالشئ . والجمع : السرادقات .
والأرواق : جمع الرواق - بضم أوله وكسره - : كساء مرسل على مقدم البيت من أعلاه إلى الأرض .
( 2 ) كذا ها هنا ، وفي كثير من المصادر : ( ولا منكر يتناهى عنه ) .
( 3 ) وفي كثير من المصادر : لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر . . " لا ينكل - من
باب ضرب ونصر وعلم - : لا يجبن ولا ينكص . وحذار الدوائر : الاحتراز والاحتراس منها . والدوائر :
جمع الدائرة : النائبة من حوادث الدهر .
( 4 ) ما بين المعقوفين قد جاء في مصادر عديدة وفيها : " فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، وإن أمركم أن تنفروا
فانفروا . . . " .
( 5 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " أبو عوانة بن الحكم " .
والرجل كان عثمانيا يضع الاخبار لبني أمية ، وتوفي سنة : " 158 " كما في ترجمته من لسان الميزان :
ج 4 ص 386 .