قال كتابه وجامعه محمد بن ( أحمد بن ناصر ) الباعوني لطف الله به : هذا
ما نقلته / 84 / ب / من تاريخ الإمام العلامة أحمد بن محمد بن عبد ربه ( 1 ) المسمى
بالعقد ( الفريد ) - وهو من أجل كتب التاريخ وأبلغها عبارة وأفصحها ( 2 ) - وهو ما يتعلق
هامش
( 1 ) ابن عبد ربه ولد عام : " 246 " الهجري وتوفي سنة " 328 " بمدينة قرطبة ، وهو مترجم تحت الرقم :
" 46 " من كتاب وفيات الأعيان : ج 1 ، ص 110 ، وفي معجم الأدباء : ج 4 ص 212 ، وفي الوافي
بالوفيات : ج 8 / الورقة 3 ، ولترجمته مصادر أخر فليراجع .
( 2 ) أما كون كتاب العقد الفريد فصيحة العبارة ، بليغة الألفاظ ، لا كلام فيه ، وأما كونه من أجل كتب
التاريخ فلا ، وكيف يمكن أن يكون من أجل كتب التاريخ وأكثر محتوياته بلا سند ، ولم يوجد لها
مصدر ، ويحتمل أنه أخذه من الوضاعين والأفاكين ! ! !
وكيف يكون من أجل كتب التواريخ ، وبين محتوياته تهافت من حيث التعبير والزيادة والنقيصة
والتحريف ، وإن كان يحتمل أن التحريف فيه ، يكون من جانب المستنسخين وعبث العابثين به ، كما
صرح بذلك محقق الطبعة اللبنانية ، محمد سعيد العريان في مقدمة طبعته البيروتية ، في الجزء الأول
منه ص 28 - 30 ولكن يكفي لضعف محتوياته التي لا شاهد لها ، ما ذكرناه أولا .
وليراجع مقدمة الطبعة البيروتية البتة .
ثم القسم الذي ينقله ابن عبد ربه مسندا أيضا لابد من ملاحظة وثاقة رواته ثم ملاحظة أن لا يكون
له معارض مثله أو أقوى منه ، كما هو الشأن في جميع المسانيد والروايات المعنعنة .
وموجز الكلام أن شأن كتاب العقد الفريد كشأن بقية التواريخ في الحاجة إلى عرض محتوياته على
الموازين العلمية فما قبلته الموازين العلمية يقبل ، وما لم يوافقه المقياس العلمي يرد .
كل هذا مع الغض عن التعصب الجاهلي لمؤلفه ، ومع ملاحظة تعصباته لا بد من رد كثير من
منقولاته التي لا شاهد خارجية لها ، لقيام القرينة القطعية على عدم التزام مؤلفه بحق العلم وأداء
الأمانة ، ومن أراد أن يلاحظ نموذجا من هذا النمط فليراجع ما نقله عنه العلامة الأميني في كتاب
الغدير : ج 3 ص 78 طبعة بيروت .