الباب الخامس والخمسون
فيما كان من تحكيم الحكمين وما كان منهما بعد ذلك ،
كل ذلك نذكره على طريق الاختصار والله المستعان ( 1 )
قال أبو الحسن ( المدائني ) : لما انقضى أمر الحكمين واختلف أصحاب علي عليه ، قال
بعض الناس : ما منع أمير المؤمنين أن يأمر ( بعض ) أهل بيته فيتكلم فإنه لم يبق أحد
من رؤساء العرب إلا وقد تكلم ( قال : ) فبينا علي يوما على المنبر إذ التفت ( إلى )
الحسن ابنه فقال : قم يا حسن فقل في هذين الرجلين عبد الله بن قيس وعمرو بن
العاصي .
فقام الحسن : فقال : أيها الناس قد أكثرتم في هذين الرجلين وإنما بعثا ليحكما
بالكتاب على الهوى ، فحكما بالهوى على الكتاب ( 2 ) ومن كان هكذا لا يسمى حكما
ولكنه محكوم عليه / 82 / أ / وقد أخطأ عبد الله بن قيس إذ جعلها لعبد الله بن عمر ،
فأخطأ في ثلاث خصال : واحدة ( منها ) أنه خالف أباه إذ لم يرضه لها ولا جعله من أهل
الشورى .
وأخرى فإنه لم يستأمره في نفسه .
وثالثة أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الامارة ويحكمون بها
على الناس .
وأما الحكومة فرضي الله ( بها ) وقد حكم النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم برضاء الله لا شك فيه ( 3 ) ولو خالف لم يرضه رسول
هامش
( 1 ) كذا في الورق 82 / أ / من أصلي ، ومثله في مقدمة المصنف ، ولكن رجحنا أن العنوان أخر عن محله
فقدمناه ، ولأجل التحفظ على سياق الأصل ذكرناه على وفقه ثانيا فهذا تكرار ما قدمناه .
وما ذكره المؤلف ها هنا ، أورده ابن عبد ربه في عنوان : " احتجاج علي وأهل بيته في الحكمين "
العسجدة الثانية من العقد الفريد : ج 3 ص 117 ، ط سنة ( 1346 ) بمصر .
( 2 ) كذا في أصلي غير أن فيه : " فإنما بعثا " . وفي العقد الفريد : " وإنما بعثا ليحكما بالكتاب دون الهوى
فحكما بالهوى دون الكتاب " .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي العقد الفريد : " وأما الحكومة فقد حكم النبي عليه الصلاة والسلام سعد بن معاذ
في بني قريظة فحكم بما يرضى الله به ولا شك . . . " .