الباب الرابع والخمسون
في ( حوادث ) أيام صفين ، وما اتفق فيها من الوقائع
والمحن وما آل الامر إليه
حدث أبو بكر ابن أبي شيبة قال : خرج علي رضي الله عنه من الكوفة إلى معاوية في خمسة
وتسعين ألفا وخرج معاوية من الشام في بضع وثمانين فالتقوا بصفين .
وكان عسكر علي يسمى الرجرجة لكثرة حركته وعسكر معاوية يسمى الخضرية
لاسوداده بالسلاح والدروع .
قال أبو الحسن ( المدائني ) : وكانت أيام صفين كلها مواقفة ولم يكن هزيمة بين
الفريقين إلا على حمية ثم يكرون ( 1 ) .
وكان منادي علي عليه السلام يخرج كل يوم فينادي : أيها الناس لا يجهزن على جريح
ولا يتبعن مول ولا يسلبن قتيل ومن ألقى سلاحه فهو آمن ( 2 )
وعن أبي الحسن قال : خرج معاوية إلى علي رضي الله عنه ( يوم صفين ) ولم يبايعه
أهل الشام بالخلافة وإنما بايعوه على نصرة عثمان والطلب بدمه فلما كان من أمر ( الحكمين
في ) التحكيم ما كان بايعوه بالخلافة .
وكتب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص يدعوه إلى القيام معه في ( طلب ) دم عثمان (
وهذا نص كتابه إلى سعد ) :
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي ط مصر ، من العقد الفريد : ج 3 ص 109 : " إلا على حامية ثم يكرون " والحمية :
الانفة والإباء والمروءة والنخوة .
والحامية - مؤنث الحامي والتاء للمبالغة - : الجماعة التي تحامي وتذب عن نفسها أو عن غيرها ،
والجمع الحوامي .
( 2 ) وفي العقد الفريد : " ولا تتبعن موليا ولا تسلبن قتيلا " ووصية أمير المؤمنين عليه السلام جنده بهذه
الوصية في جميع حروبه متواترة أو كادت أن تكون متواترة ، وبعض طرقها ذكرناه في المختار : ( 44 -
47 ) نهج السعادة : ج 8 ص 337 - 343 ط 1 ، وذكره أيضا المسعودي قبل التحام حرب الجمل في
مروج الذهب ج 2 ص 362 ، والطبري في وقعة صفين من تاريخه : ج 4 ص 6 وفي ط : ج 5 ص 11 .