وخطب علي عليه السلام يوم صفين لأصحابه فقال :
أيها الناس إن الموت ( حثيث ) لا يعجزه هارب ولا يفوته مقيم اقدموا ولا تنكلوا فليس
عنه محيص والذي نفس ابن أبي طالب بيده إن ( ألف ) ضربة بالسيف ( على رأسي ) أهون ( علي ) من موتة على فراش ( 1 ) .
أيها الناس اتقوا السيوف بوجوهكم والرماح بصدوركم وموعدي وإياكم الراية
الحمراء ( 2 ) .
فقال رجل من أهل العراق : ما رأيت كاليوم خطيبا يأمرنا أن نتقي السيوف
بوجوهنا والرماح بصدورنا ويعدنا راية بيننا وبينها مائة ألف سيف ! !
قال أبو عبيد في كتابه التاج ( 3 ) : وجمع علي بن أبي طالب رئاسة بكر ورايتها يوم
صفين للحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة وجعل ألويتها تحت لوائه فقال فيه عليه
السلام ( 4 ) :
لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل : قدمها حضين تقدما
يقدمها في الصف حتى يزيرها ( 5 ) * حياض المنايا يقطر السم والدما
جزى الله عني والجزاء بكفه * ربيعة خيرا ما أعف وأكرما
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة منا لاصلاح الكلام ، وببالي أن ما وضعناه بين المعقوفين ورد في روايات ومصادر
أخر ، ولكن لم يتيسر لي المراجعة .
وفي العقد الفريد : " إن ضربة سيف أهون من موت الفراش ؟ " .
( 2 ) لا عهد لي بمصدر يذكر هذا الدليل عنه عليه السلام غير عقد الفريد : ج 3 ص 110 .
( 3 ) لا عهد لي بكتاب التاج لأبي عبيد .
( 4 ) كذا في العقد الفريد : ج 5 ص 82 ولكن زاد بعد قوله : " تحت لوائه " ما لفظه :
وكانت له راية سوداء يخفق ظلها إذا أقبل ، ولم يغن أحد في صفين غناءه ، فقال علي بن أبي طالب
رضي الله عنه : " لمن راية سوداء " وساق كلامه عليه السلام إلى قوله : " ادخلوا بسلام "
وفي أصلي من جواهر المطالب ها هنا تكرار كلمات .
( 5 ) هذا هو الصواب المذكور في جميع مصادر الأبيات وهكذا في العقد الفريد : ج 3 ص 110 ، من الطبعة
الأزهرية ، وفي ط لبنان : ج 5 ص 82 ، وفي أصلي من مخطوطة جواهر المطالب تصحيف .