تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال فحملها وجهزها على ما أمره به ، فلما دخلت على معاوية ، قال : مرحبا بك يا خالة وأهلا ، قدمت خير مقدم قدمة وافد كيف كان حالك في مسيرك ؟ قالت : خير مسير . قال : كيف كنت ؟ قالت : ( ك‍ ) ربيبة بيت أو كطفل في مهد . قال : بذلك أمرتهم ، أفتدرين فيهم بعثت إليك ؟ قالت : وأنى لي بعلم ما لم أعلم ؟ ولا يعلم الغيب إلا الله . قال : ألست الراكبة الجمل الأحمر ( في يوم صفين ) والواقفة بين الصفين تحضين على القتال وتوقدين نار الحرب ؟ قالت : يا أمير المؤمنين مات الرأس وبتر الذنب ، ولن يعود ما ذهب ، والدهر ذو غير ، ومن تفكر أبصر ، والامر يحدث بعده الامر . ثم قال ( معاوية ) : أيكم يحفظ كلامها ؟ قالت : أما أنا فوالله لقد أنسيته ؟ قالوا : لكنا نحفظه لله أبوك حين تقولين : أيها الناس إنكم قد أصبحتم في فتنة قد غشيتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد السبيل ، فيا لها من فتنة عمياء بكماء لا يسمع لنا عقلها ولا يستكين لقائلها ؟ إن المصباح لا يضئ بالشمس وإن الكواكب لا تنير مع القمر ولا يقطع الحديد إلا الحديد ، ألا من استرشدنا أرشدناه ، ومن سألنا أخبرناه . أيها الناس إن الحق كان يطلب طالبه فأصابه ؟ فصبرا عباد الله ، صبرا أيها المهاجرون والأنصار على الغصص وكان قد اندمل جرح الشتات والتأمت كلمة التقوى ودفع الحق باطله ؟ فلا يجهلن أحد فيقول : كيف ؟ وإذا يقضي الله أمرا كان مفعولا ، وإن خضاب النساء الحناء ، وخضاب الرجال الدماء ، ولهذا اليوم وما بعده ، والصبر خير في الأمور وأحمد في العواقب ، إيها عباد الله إلى الحرب قدما غير ناكصين ! ! ! ثم قال ( معاوية ) : يا زرقاء لقد شاركت عليا في ( كل ) دم سفكه / 124 / أ . قالت : بشرك الله بالخير وأحسن بشارتك على ذلك ، وأدام سلامتك فمثلك من بشر بخير وسر جليسه ! ! ! قال ( معاوية ) : أو يسرك هذا ؟ قالت : نعم والله ما سررت كسروري بهذا البشرى وأنى لي بتصديق الفعل ؟ فضحك معاوية وقال : والله لو فاؤكم له بعد موته أعجب عندي من حبكم له أيام حياته ! ! ! اذكري حاجتك . قالت : آليت على نفسي أن لا أسأل أميرا عتب علي ، ومثلك من أعطى بغير سؤال وجاد من غير طلب . قال : صدقت . وأمر لها بجائزة ولمن حضر معها بجوائز وكسوة .