الأحلى .
قال أبو نعيم : لما اشتد بالحسن عليه السلام / 120 / أ / الوجع جزع ( 1 ) فدخل
عليه رجل فقال : يا أبا محمد ما هذا الجزع ؟ ما هو إلا أن تفارق روحك جسدك فتقدم على
جدك محمد ( ص ) وعلى علي وفاطمة وخديجة وعلى أعمامك حمزة وجعفر وعلى أخوالك
القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وعلى خالاتك رقية وأم كلثوم وزينب ( 2 ) فأنت
بالسرور أولى من الجزع . فسرى عنه ( عليه السلام ) .
وقال سفيان بن عيينة ( عن رقبة بن مصقلة ) : لما حضرت الحسن بن علي الوفاة
قال : أخرجوني إلى الصحن أنظر في ملكوت السماوات والأرض فأخرجوه فرفع رأسه ونظر
ثم قال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك فإنها أعز الأنفس علي ( 3 ) .
ومات ( عليه السلام ) بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وقد تقدم ذكر
ذلك وأن معاوية سجد عندما بلغه وفاته ( 4 ) والله الفعال لما يريد .
هامش
( 1 ) إن صح النقل ولم يعارضه ما هو أقوى منه ، فيحمل على أن الجزع والاضطراب إنما كان من أجل
تقطع أمعائه وانفصال بعضها عن بعض ، وهذا أمر طبيعي لكل ذي روح عند إزهاق روحه من جهة
الاختلال في نظم الجسد والأعضاء .
وليلاحظ ما علقناه على الحديث : ( 345 ) من ترجمة الإمام الحسن ص 214 ط 1 .
( 2 ) كذا في رواية أبي نعيم هذه ، ورواها عنه وعن غيره بطرق الحافظ ابن عساكر ، ولكن ذكر " رقية وأم كلثوم وزينب " سلام الله عليهن لم يأت في غير حديث أبي نعيم كما في الحديث ( 345 ) وما بعده من
ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص 214 - 215 ط 1 .
( 3 ) وللحديث شواهد يجدها الطالب تحت الرقم : ( 342 ) من ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من
تاريخ دمشق ص 213 ط 1 .
( 4 ) ولهذه القصة شواهد ، منها ما رواه الطبري عن محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد ، عن محمد بن
إسحاق ، عن الفضل بن عباس بن ربيعة قال :
وفد عبد الله بن العباس على معاوية ، قال : فوالله إني لفي المسجد إذ كبر معاوية في الخضراء ، فكبر
أهل الخضراء ، ثم كبر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء فخرجت ( زوج معاوية ) فاختة بنت قرضة
بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف من خوخة لها ، فقالت : سرك الله يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغك
فسررت به ؟ قال ( معاوية بلغني ) موت الحسن بن علي . فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم بكت
وقالت : مات سيد المسلمين وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال معاوية : نعما والله ما فعلت !
إنه كان كذلك أهلا أن تبكى عليه ! ! .
ثم بلغ الخبر ابن عباس رضي الله عنهما ، فراح فدخل على معاوية ( ف ) قال
( له معاوية : أ ) علمت يا ابن عباس أن الحسن توفي ؟ قال ( ابن عباس ) ألذلك كبرت ؟ قال : نعم .
قال ( ابن عباس ) : أما والله ما موته بالذي يؤخر أجلك ولا حفرته بسادة حفرتك ، ولئن أصبنا به
فقد أصبنا قلبه بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ، ثم بعده بسيد الأوصياء فجبر الله
تلك المصيبة ، ورفع تلك العثرة .
فقال ( معاوية ) : ويحك يا ابن عباس ما كلمتك إلا وجدتك معدا .
هكذا رواه المسعودي عن الطبري كما في سيرة الإمام الحسن عليه السلام من كتاب مروج الذهب
ج 2 ص 429 وهذا الحديث - وقضايا أخر حول شهادة الإمام الحسن عليه السلام ودفنه - قد
أسقطه مسبلو الستار على فجائع المنافقين من تاريخ الطبري ! ! ولما رويناه هنا عن المسعودي عن
الطبري شواهد آخر يجدها الطالب في تعليق الحديث ( 368 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ
دمشق ص 320 ط 1 .