لكم عن نابي وأخرجت خلقا لم أكن أحسنه ( 1 ) ونطقت لما لم أنطق به قبل وإني الان قد
كففت عنكم ( 2 ) واعتذر عما كان يعطي أقاربه من فضل ماله ؟ .
فقام مروان وقال : إن شئتم والله حكمنا بيننا وبينكم السيف .
فقال له عثمان : اسكت - لا سكت - دعني وأصحابي ألم أتقدم إليك أن لا تنطق ؟
فسكت مروان ونزل عثمان .
وكان معاوية لما ودع عثمان عرض عليه أن يدخل به الشام فقال ( عثمان ) : لا اختار
بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلا . فقال له ( معاوية ) : أجهز لك جيشا من
الناس يقيمون لنصرتك . قال ( عثمان ) : أخشى أن أضيق بهم بلد رسول الله ( ص )
/ 114 / ب / .
فخرج معاوية وهو متقلد سيفه فمر على ملا من المهاجرين والأنصار فوقف عليهم
واتكأ على قوسه وتكلم بكلام يشتمل بالوصية على عثمان والتحذير من إسلامه لأعدائه
ثم انصرف .
قال الزبير : ما رأيته أهيب في عيني من يومئذ ! ! .
وذكر ابن جرير الطبري ( 3 ) أن معاوية ( كان ) ليستشعر الامر لنفسه في سفرته هذه
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في تاريخ الطبري ، وفي أصلي : " وكثرت لكم عن بابي . . . " .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي تاريخ الطبري : ومنطقا لم أنطق به ، فكفوا عليكم ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على
ولاتكم فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا . . .
( 3 ) ذكره الطبري بسندين عن سيف الكذاب في حوادث العام : ( 35 ) من تاريخه ج 4 ص 343 ،
وساق قصة مطولة بأول سنديه إلى أن قال : ولما استقل عثمان رجز الحادي :
قد علمت ضوامر المطي وضامرات عوج القسي
أن الأمير بعده علي وفي الزبير خلف رضي
وطلحة الحامي لها ولي
فقال كعب ( الأحبار ) - وهو يسير خلف عثمان - : الأمير والله بعده صاحب البغلة وأشار إلى
معاوية .
ثم قال الطبري : كتب إلي السري ، عن شعيب ، عن سيف ، عن بدر بن الخليل بن عثمان بن قطبة
الأسدي ، عن رجل من بني أسد ، قال : ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم ،
فاجتمعوا إليه بالموسم ، ثم ارتحل ، فحدا به الراجز :
إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلف رضي .
قال كعب : كذبت ! صاحب الشهباء بعده - يعني معاوية - فأخبر معاوية ، فسأله عن الذي بلغه
( عنه ) ، قال : نعم ، أنت الأمير بعده ، ولكنها والله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي هذا . فوقعت في
نفس معاوية .
وقريبا منه رواه عمر بن شبة في أواخر ترجمة عمر من تاريخ مدينة المنورة : ج 3 ص 932 ط 1 .