وكان / 116 / أ / المصريون لما رجعوا وجدوا بريدا يسير وحده ( فشكوا فيه ) فأخذوه
وفتشوه وإذا معه كتاب ( من ) عثمان فيه الامر بقتل طائفة منهم وبصلب أخرى وبقطع
أيدي أخرى وعلى الكتاب خاتم عثمان وهو على جمل لعثمان تعلم ( 1 ) ! ! !
( فانطلقوا حتى دخلوا على عثمان فقالوا : كتبت فينا بكذا وكذا ؟ فقال : إنما هما
اثنتان : أن يشهد على عدلان من ) الناس في ذلك وإلا فوالله ما كتبت ولا أمليت
ولا دريت ، والخاتم قد يتزور على الخاتم ( 2 ) .
( قال أبو الحسن ( المدائني ) : لما قدم وفد أهل مصر دخلوا على عثمان فقالوا ( له ) :
كتبت فينا بكذا وكذا ؟ قال : إنما هما اثنتان : أن تقيموا رجلين من المسلمين أو يميني بالله
الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت ، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل
وينقش الخاتم على الخاتم ) ( 3 )
فصدقه المصدق وكذبه المكذب ! ! !
وكان أهل مصر قد سألوا عثمان أن يولي
عليهم غير ابن أبي سرح وأن يعزله عنهم ويولي ( عليهم ) محمد بن أبي بكر فأجابهم إلى
ذلك .
فلما رجعوا ( منصرفين إلى بلادهم ) وجدوا بريدا ومعه كتاب ( من عثمان إلى ابن أبي
سرح ) بقتل محمد وآخرين معه ( 4 ) فرجعوا ( إلى المدينة ) وقد حنقوا عليه حنقا شديدا
وطافوا بالكتاب على الناس .
فلما كان يوم الجمعة وقد قام عثمان على المنبر وفي يده العصا كان يتوكأ عليها
النبي ( ص ) فقدم إليه رجل وسبه وأنزله عن المنبر ( 5 ) فطمع الناس فيه من يومئذ .
هامش
( 1 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " نكلم " .
( 2 ) ما وضع بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق ، وفي أصلي : " وهو على جمل لعثمان تكلم الناس في ذلك
وإلا فوالله ما كتب ولا أمليت ولا دريت ، والخاتم قد يتزور على الخاتم " .
( 3 ) ما وضع بين المعقوفين غير موجود في أصلي وليس ببالي من أين أخذته ؟ وليلاحظ ترجمة عثمان من كتاب
أنساب الأشراف : ج 5 ص 66 / أوالعقد الفريد ج 5 ط لبنان .
( 4 ) راجع تفصيل القصة في كتاب أنساب الأشراف وتاريخ الطبري والغدير ج 9 ص 124 ، ط 1 .
( 5 ) وهو الجهجاه الغفاري من الصحابة الذين بايع النبي تحت الشجرة وتفصيل القصة في أنساب الأشراف
ج 5 ص 47 والطبري ج 5 ص 114 والغدير ج 9 ص 124 ط 1 .
وما أبداه عثمان من أنه " قد يكتب الكتاب على لسان الرجل ، وينقش الخاتم على الخاتم " وإن كان
أمرا محتملا ، ولكن المصريون الذين قبضوا الرسالة من يد غلام عثمان كانوا يقولون : إن الرسالة إما
منك وإما من مروان ليس إلا ، فإن كان منك فلست خليقا بزعامة المسلمين فاستقل عنها .
وإن كان من مروان فافصله عنك وأدبه حتى لا يقدم ثانيا على الافتاء بقتل نفوس محترمة ، وعثمان
ما أجاب القوم في كل واحد من الامرين فإذا المحكومية صارت مسجلة عليه على كل تقدير ! ! .