شغله الحذر ! وإن اتسع له الامن استلبته الغرة ! وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ! وإن
أفاد مالا أطغاه الغنى ! وإن عضته الفاقة شغله البلاء ! وإن جهده الجوع قعد به
الضعف ! وإن أفرط به الشبع كظته البطنة ( 1 ) فكل تقصير به مضر وكل إفراط له
مفسد .
27 - وقال ( عليه السلام ) : كم من مستدرج بالاحسان إليه ، ومغرور بالستر عليه ،
ومفتون بحسن القول فيه وما ابتلى الله عبدا بمثل الاملاء له .
28 - وقال ( عليه السلام ) : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه ،
فيفوته الغنى الذي طلب ( 2 ) فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب
الأغنياء ! !
29 - وقال ( عليه السلام ) : إن لله ملكا ينادي كل يوم : لدوا للموت ( واجمعوا
للفناء ) وابنوا للخراب .
30 - وقال ( عليه السلام ) : الدنيا دار ممر إلى دار مقر والناس فيها رجلان : رجل باع ( فيها ) نفسه فأوبقها أو شرى الآخرة فأعتقها ( 3 ) .
31 - وقال ( عليه السلام ) : من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدعاء لم
يحرم الإجابة ومن سأل التوبة لم يمنع من القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم من
المغفرة ومن أعطي الشكر لم يمنع الزيادة .
( قال المصنف : ) وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى : * ( ادعوني استجب
لكم ) * ( 60 / غافر : 40 ) .
هامش
( 1 ) البطنة : الامتلاء المفرط من الاكل . وكظته البطنة : ملأته حتى يضيق به النفس ولا يطيق التنفس .
أثقلته وكربته : والفعل من باب " مد " وعلى زنته .
27 - ومثله في المختار : " 116 " من قصار نهج البلاغة .
28 - وقريب منه - بزيادات في ذيله - في المختار : " 126 " من قصار نهج البلاغة .
( 2 ) وفيه : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب . . . ألا وإن .
29 - ومثله في المختار : " 132 " من قصار نهج البلاغة .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي المختار " 133 " من قصار نهج البلاغة : رجل باع فيها نفسه فأوبقها ،
ورجل ابتاع نفسه فأعتقها .
31 - ومثله - أو قريب منه - في المختار : " 135 " من قصار نهج البلاغة .