وخرج علي في أربعة آلاف من أهل المدينة ثمان مائة من الأنصار وأربع مائة
ممن شهد بيعة الرضوان مع النبي ( ص ) وراية علي مع ابنه محمد ابن الحنفية وعلى ميمنته
الحسن وعلى ميسرته الحسين عليهما السلام .
ولواء طلحة والزبير مع عبد الله بن حكيم بن حزام ، وعلى الخيل طلحة بن عبيد
الله وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير .
فالتقوا بموضع قصر عبد الله بن زياد في النصف من جمادى الأولى يوم الخميس
وكانت الوقعة يوم الجمعة .
ولما قدم علي البصرة قال لابن عباس : إئت الزبير - ولا تأت طلحة فإن الزبير ألين
منه وإنما طلحة كالثور عاقصا بقرنه يركب الصعوبة ( ويقول : هي أسهل ) ( 1 ) - فاقرأه مني
السلام وقل له : يقول لك ابن ( خالك ) : عرفتني بالحجاز
وأنكرتني بالعراق فما عدا مما
بدا ؟ ! ( 2 ) .
قال ابن عباس : فأتيته ( فبلغته ) فقال : قل له : بيننا وبينك عهد خليفة ودم خليفة واجتماع ثلاثة وانفراد واحد وأم مبرورة العشيرة ونشر المصاحف نحل ما أحلت
ونحرم ما حرمت ( 3 ) .
فقال علي ( عليه السلام ) : ما زال الزبير رجل منا حتى أدرك ابنه عبد الله فلفته
عنا ( 4 ) .
وقال طلحة لأهل البصرة - وقد سألوه عن بيعته لعلي ؟ فقال : أدخلوني في حش
لهم ووضعوا اللج في قفي وقالوا : بايع وإلا قتلناك ! ! ! ( 5 ) .
قوله : " اللج " يريد به السيف ، وقوله : " قفي " يريد به قفاه على لغة طئ وكانت
أمه طائية .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من العقد الفريد ، وقد سقط من أصلي كتاب جواهر المطالب .
والكلام رواه السيد الرضي بلفظ أجود مما هنا ، في المختار : " 31 " من نهج البلاغة .
( 2 ) قال الشريف الرضي في ذيل المختار : " 31 " من نهج البلاغة : هو عليه السلام أول من سمعت
منه هذه الكلمة .
( 3 ) والصواب أن قائل هذا القول هو الميشوم ابن الزبير ، كما في المختار : " 94 " من نهج
السعادة : ج 1 ، ص 307 ط 2 .
( 4 ) وقريبا منه رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار : " 453 " من قصار نهج البلاغة .
( 5 ) والحديث رواه ابن أبي شيبة في كتاب الامراء تحت الرقم : ( 10648 ، و 10676 ) من كتاب
المصنف : ج 11 ، ص 117 و 107 .
ورواهما أيضا في كتاب الجمل تحت الرقم : ( 19619 ، و 19621 ) من مصنفه : ج 15 ،
ص 260 - 261 ط الهند .
والمعروف أن قائل هذا القول هو الزبير .