فلا يغرنكم [ كثرة ] ما يعجبكم من زهرتها لقلة ما يصحبكم منها ! ! !
فرحم الله امرءا تفكر واعتبر فتبصر ( 1 ) وكل ما هو كائن في الدنيا عما قليل كأن لم
يكن وكأن ما هو [ كائن ] من الآخرة عما قليل لم يزل وكل ما هو معدود متقض وكل
متوقع آت قريب دان .
ومن كلامه [ عليه السلام ] أيضا :
حتى إذا كشف الله لهم عن جزاء معصيتهم واستخرجهم من جلابيب غفلتهم استقبلوا
مدبرا واستدبروا مقبلا لم ينتفعوا بما أدركوا من طلبتهم ولا بما قضوا من وطرهم ( 2 ) .
وإني أحذركم ونفسي من هذه المنزلة فلينفع امرؤ نفسه فإنما البصير من انتفع
بما سمع وتفكر واعتبر فتبصر ( 3 ) ثم سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة بفي المهاوي
والضلال في المغاوي ولا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو
تخوف من صدق ( 4 ) .
فأفق أيها السامع من سكرتك واستيقظ من غفلتك ( 5 ) وضع فخرك واحطط كبرك وذكر
قبرك ( 6 ) فإن عليه ممرك وكما تدين تدان وكما تزرع تحصد وما قدمت في يومك تقدم عليه
غدا فمهد لنفسك وقدم لآخرتك .
فالحذر الحذر أيها المستمع والجد الجد أيها الغافل ولا ينبئك مثل خبير ( 7 ) .
وقال [ عليه السلام ] : عباد الله الله الله في أعز الأنفس عليكم وأحبها إليكم فإن الله قد أوضح [ لكم ] سبيل
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : رحم الله امرأ تفكر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأن ما هو كائن من
الدنيا عن قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل . . .
( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في المختار : " 151 " من نهج البلاغة وفي أصلي : من فطنتهم ؟ . . .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : فإنما البصير من سمع فتفكر ، ونظر فأبصر ، وانتفع بالعبر . . .
( 4 ) هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة ، وفي أصلي : أو تحريف من صدق ؟ .
( 5 ) وفي نهج البلاغة : فأفق أيها السامع من سكرتك ، واستيقظ من غفلتك ، واختصر من عجلتك ،
وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم مما لابد منه ، ولا محيص
عنه ، وخالف من خالف ذلك إلى غيره ، ودعه وما رضي لنفسه ، وضع فخرك واحطط كبرك وذكر
قبرك . . .
( 6 ) هذا هو الظاهر ، المذكور في نهج البلاغة ، وفي أصلي : " واحطط ذكرك وذكر قبرك . . . " .
( 7 ) وبعده في المختار : " 153 " من نهج البلاغة جمل كثيرة فليراجعها من أرادها .