أوصيكم عبا الله بتقوى الله وأحذركم أهل النفاق / 49 / أ / فإنهم الضالون
والمضلون والزالون والمزلون يتلونون ألوانا ويفتنون افتنانا [ ويعمدونكم بكل عماد
ويرصدونكم بكل مرصاد ] قلوبهم دوية وصفاحهم نقية يمشون الخفاء ويدبون الضراء
وصفهم داء وقولهم شفاء وهم الداء العياء ( 1 ) حسدة الرخاء ومؤكدوا البلاء ومقنطوا
الرجاء لهم بكل طريق صريع وإلى كل قلب شفيع ، ولكل شجو دموع ! ! !
يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء ! !
إن سألوا ألحفوا [ وإن وعدوا أخلفوا ] وإن عذلوا كشفوا وإن حكموا أسرفوا ! ! !
قد أعدوا لكل حق باطلا ولكل قائم مائلا ولك حي قاتلا ولكل باب مفتاحا
ولكل ليل مصباحا ! ! !
يتواصلون [ إلى الطمع ] باليأس ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم ( 2 ) .
يقولون فيشبهون ويصفون فيموهون ( 3 ) [ قد هونوا الطريق وأضلعوا المضيق فهم لمة
الشيطان وحمة النيران ] أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون .
وقال [ عليه السلام ] في خطبة [ له ] :
أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها الزمام والقوام فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها
فإنها تؤديكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة ومنازل العز ومعاقل الحرز ( 4 ) في يوم تشخص
هامش
( 1 ) كذا في نهج البلاغة ، وجميع ما وضعناه بين المعقوفات أيضا مأخوذ منه .
وفي أصلي : " وهم الداء العياء " وأيضا كان في أصلي تصحيفات كثيرة صححناها على وفق ما في
نهج البلاغة .
ودوية : مريضة . وصفاحهم نقية : صفاح وجوههم خالية من وسم العداوة . ويدبون الضراء :
يمشون مشي سريان المرض . والداء العياء : الداء الذي عجز الأطباء من علاجه .
( 2 ) " ينفقوا به " من قولهم : أنفق فلان بضاعته إنفاقا . روجها . وفي مجردة يقال : نفق البيع نفقا ونفاقا -
على زنة نصر وعلم - : راج . والأعلاق : جمع علق - بكسر العين وسكون اللام - الشئ النفيس .
( 3 ) يموهون : يزينون . وفي بعض نسخ نهج البلاغة : " فيوهمون " أي يوقعون في وهم سامعيهم .
وما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة . وهونوا الطريق أي طريق السير معهم في
أهوائهم . وأضلعوا : أمالوا : أثقلوا : عوجوا . والمضيق : ما ضاق من الممر . واللمة - بالضم فالفتح ثم
الميم المفتوحة المشددة - : الجماعة . والحمة - بضم الحاء ويفتح الميم مخففا - : إبرة الحشرات بها تلسع .
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وما بين المعقوفات زيادات منا ، وفي أصلي : وقال من خطبة ؟
ومحتويات هذه الخطبة من بدايتها إلى قوله : " ولا مذرة تدفع " مذكورة في المختار : ( 195 ) من
نهج البلاغة ، وفي أصلي : " ومناقل الحرز " .
ومن قوله : " فاعملوا عباد الله " إلى قوله : " وحلول الموت " أيضا مذكور في المختار : ( 196 ) من
نهج البلاغة .