الباب التاسع والأربعون ( 1 )
في خطبه [ عليه السلام ] ومواعظه الجامعة
وخطب [ عليه السلام ] يوما فقال :
أيها الناس اتقوا الله وبادروا آجالكم بأعمالكم وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم
وترحلوا فقد جد بكم الرحيل ، واتعدوا للموت فقد أظلكم وكونوا قوما صيح بهم
فانتبهوا ( 2 ) وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار [ فاستبدلوا ف ] إن الله [ سبحانه ] لم يخلقكم عبثا
ولم يترككم سدى وما بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا أن ينزل به المحتوم ( 3 ) وإن غاية
تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة ، وإن غائبا يحدوه الجديدان الليل
والنهار لحري بسرعة الأوبة ، وإن قادما يقدم بالفوق أو الشقوة لمستحق لافضل العدة
( 4 ) فتزودوا في الدنيا [ من الدنيا ] ما تحرزون به أنفسكم غذا .
فرحم الله عبدا اتقى ربه [ و ] نصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته فإن أجله
مستور عنه ، وأمله خادع له ، والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة
ليسوفها حتى تهجم [ عليه ] منيته على أغفل ما يكون عنها فيالها حسرة على كل ذي غفلة أن
هامش
( 1 ) كذا في أصلي هاهنا ، ولم يأت ذكر هذا الباب ، في مقدمة المصنف من أصلي ، وقد تقدم آنفا -
ومثله في مقدمة المصنف - : " الباب التاسع والأربعون في ذكر شئ من مواعظه " .
( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في المختار : " 64 " من نهج البلاغة ، غير أن فيه " وكونوا قوما . . . " .
وفي أصلي : كنوم صيح بهم فانتبهوا . .
( 3 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة ، وفيه : وما بين الجنة أو النار إلا الموت أن
ينزل به . . .
( 4 ) كذا في نهج البلاغة ، وما وضع بعد ذلك بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه ، .
وفي أصلي : وإن قادما يقدم بالفوز أو الشقي ؟ لمستحق لافضل العدة . . .