( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم
بالقسط وهم لا يظلمون ) [ 69 / الزمر : 39 ] .
فارتجت لذلك اليوم البلاد وناد [ ى ] المناد / 46 / ب / وكان يوم التلاق وكشف عن
ساق وكسفت الشمس وحشرت الوحوش وبدت الاسرار وهلكت الأشرار وبرزت
الجحيم [ و ] لها كلب ولجب وقصف [ و ] رعد وتغيظ وزفير ( 1 ) ! ! !
وبرزت الجحيم وغلا حميمها وتوقد سمومها فلا تتنفس عن ساكنها ولا ينقطع
[ عنهم ] حسراتها ولا تفصم [ عنهم ] كبولها معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم وتصلية
جحيم [ و ] هم عن ربهم محجوبون ( 2 ) ولأوليائه مفارقون وإلى النار منطلقون .
وقال [ عليه السلام ] أيضا :
عباد الله اتقوا الله اتقاء من كبع فحسر ( 3 ) ووجد فحذر وأبصر فازدجر [ فاحتث ] طلبا
ونجا هربا وقدم المعاد واستظهر بالزاد وكفى بالله منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب خصيما
وحجيجا ( 4 ) وكفى بالجنة ثوابا وبالنار وبالا وعقابا وأستغفر الله لي ولكم .
وقال كميل بن زياد [ رحمه الله ] : أخذ [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب بيدي
فأخرجني إلى الجبان فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ( 5 ) ثم قال :
يا كميل بن زياد [ إن هذه ] القلوب أوعية فخيرها أوعاها [ ف ] احفظ [ عني ] ما أقول
لك الناس ثلاثة : فعالم رباني ومتعلم لطلب النجاة ( 6 ) وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون
مع كل ريح لم يستضيؤا بنور العلم ولم يلجؤا إلى ركن وثيق من اليقين ( 7 ) .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق للآية : " 12 " من سورة الفرقان ، وفي أصلي : ( رعد وتغيظ ووعيد . . . ) .
( 2 ) اقتباس من الآية : ( 15 ) من سورة المطففين : 83 : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " .
( 3 ) هذه اللفظة كانت في أصلي مهملة ، فيحتمل أن يكون بالباء : " كبع " بمعنى خضع . أو يكون
بالنون : " كنع " بمعنى جبن وهرب .
وهذه الفقرة جزء للكلام السابق في رواية أبي نعيم وسبط ابن الجوزي .
( 4 ) هذا هو الظاهر المذكور في المختار : ( 83 ) من نهج البلاغة ، وفي أصلي : " وكفى بالله منتقما
وبصيرا ، وكفى بالكتاب خصما وحجيجا " .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي المختار ( 147 ) من قصار نهج البلاغة : " فلما أصحر تنفس الصعداء . . " .
والجبان والجبانة : الصحراء . والصعداء : نوع من التنفس يصعده اللهف الحزين .
( 6 ) كلا في أصلي ، وكلمة : " اليقين " لا عهد لي بوجودها في هذا الكلام في غير هذا الكتاب .