استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس ( 1 ) قوم يحسبون
أنهم يحسنون صنعا ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) ( 2 ) ويحهم ( أفمن يهدي
إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 3 ) .
أما لعمر إلهك لقد لقحت ، فنظرة ريث ما تنتج ، ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا
وذعافا مقرا ( 4 ) فهنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون غب ما أسسه الأولون ثم طيبوا
عن أنفسكم أنفسا ؟ وطامنوا لفتنة جأشا ( 5 ) فيا حسرة بكم وقد عميت عليكم
( أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ) ( 7 ) ] .
هامش
( 1 ) الذنابى : أربع ريشات للطائر بع الخوافي وهو ما يلي الذنب من الجناح . والقوادم : ما تقدم منه .
و " العجز " معروف . والمعاطس - جمع المعطس على زنة مرهم ومجلس - : الأنوف .
( 2 ) ما بين النجمتين اقتباس من الآية : ( 12 ) من سورة البقرة : 2 .
( 3 ) ما بين النجمتين اقتبسته صلوات الله عليها من الآية : ( 35 ) من سورة يونس .
( 4 ) لقحت - على زنة علمت - : حملت . وفاعل " لقحت " فعلتهم أو فعالهم أو الفتنة . والنظرة - بفتح
النون وكسر الظاء - التأخير . واسم يقوم مقام الانتظار .
وهي إما مرفوع بالخبرية والمبتدأ محذوف كما في قوله تعالى في الآية : ( 390 ) من سورة البقرة :
( فنظرة إلي ميسرة ) أي فالواجب نظرة إلى ميسرة أو نحو ذلك . وأما منصوب بالمصدرية أي انتظروا
أو انظروا نظرة قليلة . وهذا مختار أبي أحمد العسكري والصدوق .
وريثما تنتج : قدر ما تنتج . واحتلبوا : احلبوا اللبن [ أي لبن تخاذلكم وفتنتكم ] واستدروه وطلاع
القعب : ملؤه . والقعب : العس والقدح من الخشب يروي الرجل . أو هو القدح الكبير . والعبيط : الطري . والذعاف - بالذال المعجمة والزاي المعجمة أيضا على زنة عذاب - : السم الذي يقتل
سريعا . قال المجلسي رفعا الله مقامه : ويحتمل أن تكون اللفظة " الزعاق " - بالقاف في آخرها ، لا
بالفاء - بمعنى الماء الذي لا يطاق شربه ، وهو أنسب بقولها صلوات الله عليها : " ممقرا " - أي مرا .
( 5 ) غب كل شئ : عاقبته . و " نفسا " منصوب على التميز . و " الجأش " - على زنة الوحش - : القلب أي
اجعلوا قلبكم مطمئنة لنزول الفتنة عليكم .
( 6 ) الصارم : القاطع . والهرج : الفتنة . والاستبداد بالشئ : التفرد به . والفئ : الغنيمة والخراج وما
حصل للمسلمين من أموال الكفار بلا حرب . والزهيد : القليل . والحصيد : المحصود .
( 7 ) ما بين النجمتين اقتباس من الآية : ( 28 ) من سورة هود .
ثم انا أشرنا إلى أن الخطبة المباركة رواها جماعة مسندة ، وأحبنا هاهنا أن نذكر سندين لها ، فنقول
قال الصدوق - بعدما ساق الخطبة بسند في معاني الخبار ، ص 354 - : وحدثنا بهذا الحديث
[ أيضا ] أبي الحسن علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة القزويني ؟ قال : أخبرنا أبو عبد الله
جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، قال :
حدثني محمد بن علي الهاشمي قال : حدثا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب
عليه لسلام قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه لسلام قال : فلما اشتدت
علتها [ أي فاطمة ] اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار فقلن : كيف أصبحت يا بنت رسول الله
من علتك ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم . . .